وأضاءت بحوث علماء مدرسة أكسفورد في التحليل اللّغوي جوانب في نظرية السياق ، ويمكن أن نعدّ جهود ( أوستن ) ممثّلا لهذه المدرسة ، وخلاصة نظريّته أنّ أفعال الكلام محدّدة ثقافيّا ، أي أنّها تعتمد على التقاليد الشرعيّة أو الدينيّة أو الخلقيّة أو العرفية السائدة في المجتمعات ، وحتّى تلك التعابير الجاهزة ذات الصيغ الثابتة مثل : ( يا للسماء ) و ( هلمّ جرا ) لا يمكن فهمها خارج سياقها . وقد تنطق جمل مختلفة ويكون نقش الكلام فيها غامضا نحويّا أو معجميّا ؛ فيكشف السياق عن القراءة الأمثل ؛ ويمثّل ( أوستن ) لذلك بالجملة التالية في الإنجليزيّة :
*
) thgin dim ta troP eht dessaP yehT (
.
وهذه الجملة تحتمل معنيين هما :
- لقد مرّوا بالميناء عند منتصف اللّيل .
- لقد ناولوا الخمر المعتّق عند منتصف اللّيل .
ويتضح من خلال السياق أيا من المعنيين هو المقصود « 1 » . ويقترح لغويّو اكسفورد مجموعة من الوسائل التي يمكن استعمالها في التحليل اللغوي للسياق ، ومنها : دراسة الصيغة ، والتنغيم ، والوقوف عند العبارات الظرفيّة مثل ( حتما ) و ( على الأرجح ) وأدوات الربط ، ولواحق المنطوق كالإيماءة أو الغمز أو هزّ الكتفين أو العبوس أو التصفيق ، ودراسة ظروف التلفّظ بالمنطوق . ومن آرائهم المعروفة " إنّ المنطوق الأدائي لا يكون عرضة للنقد في حدود الصدق والكذب ، بل في حدود الملاءمة للسّياق " « 2 » .
ويمضي النقد خطوة إضافية في مسيرة هذه النظريّة من خلال عناية النقّاد بما يعرف ب ( سوسيولوجيا النصّ ) ، ومن أبرز النقّاد في هذا المجال بييرزيما
) amiZ . V . P (
الذي ينطلق في رصده للعلاقة بين النصّ والسياق من الفكرة القائلة بأنّ القيم الاجتماعيّة لا توجد مستقلّة عن اللّغة ، وأنّ الوحدات المعجميّة والدلاليّة والتركيبيّة في النصّ لا
هامش
( 1 ) صلاح إسماعيل عبد الحق ، التحليل اللّغوي عند مدرسة أكسفورد ، ص 242 .
( 2 ) نفسه ، ص 163 .