تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وتنظر هذه اللّسانيّات كذلك إلى خصائص الشخوص في الموقف اللّغوي من خلال وجودهم أعضاء في الجماعة اللّغويّة « 1 » . كما تهتم هذه اللّسانيّات بالموضوعات ( الأشياء ) المتّصلة بالموقف الكلامي ، مثل : المكان ، وحالة الجوّ ، كما يدرس أثر النصّ الكلامي في المشاركين كالإقناع ، أو الضحك ، أو الألم . ويعدّ باحثو اللّسانيّات الاجتماعيّة اللّغة علامة فرديّة مميّزة للأفراد والجماعات ؛ فلغة النجّارين تختلف عن لغة الصيّادين ، ولغة الكبير تختلف عن الصغير ، ولغة الإناث تختلف عن لغة الذكور « 2 » ؛ وفي ضوء الربط بين التغيّرات اللّغويّة والمعطيات الاجتماعيّة يتمّ تحليل أنواع مختلفة من الخطاب الإنساني ؛ مثل لغة الانتخابات والثورات ، وانعكاسات الحياة الاقتصاديّة في اللّغة ، والحياة الدينيّة واللّغة ، واللائق وغير اللائق في لغة الخطاب « 3 » . وفي علم الدلالة يبدو السّياق عالما متشابكا شديد الأهميّة ؛ فالدلالات تنشأ كما يقول علماء الدلالة " بطريقة سياقية تتحكّم فيها القرائن الحاليّة التي تصاحب عمليّة الكلام إلى جانب القرائن الخاصّة بنظام اللغة التي يدركها المتلقّي عبر معرفته بذلك النظام " « 4 » . وفي هذا الإطار دعا ( فيرث ) إلى دراسة أبعاد الحديث الكلامي من جميع جوانبه ، ويقوم منهجه في دراسة الخطابات المختلفة من خلال قراءتها في سياقها الحالي والمقامي والثقافي . ويشمل سياق الحال عند ( فيرث ) تجربة المتكلّم والسامع ، وسياق الفعل والصوت ، وأيّ عنصر آخر يقع في نصّ الخطاب ، وكذلك عناصر أخرى مثل حركات اليدين والوجه وطريقة الجلوس وتقديم الكأس ؛ فالسياق يمثّل المفتاح الذي يفسّر - في رأي ( فيرث ) - الكثير من العمليّات المصاحبة لأداء اللّغة لدى كلّ من منتج الكلام
هامش
( 1 ). 42 . P , egaugnaL , riePaS( 2 ) مازن الوعر ، الاتّجاهات اللّسانيّة المعاصرة ودورها في الدراسات الأسلوبيّة ، مجلة عالم الفكر ، ع ( 3 - 4 ) يونيو 1994 ، المجلد الثاني ، ص ( 140 - 141 ) . ( 3 ) نفسه ، ص 142 . ( 4 ). 68 . P , scitsiugniL ni srePaP , htriF