تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ومتلقّية ضمن الوظيفة التواصليّة للّغة . ولعلّ عبارته المشهورة تلخّص مجمل نظريّته حين يقول : " الافتراض الأساس أنّ كل نصّ يعتبر مكوّنا من مكوّنات سياق ظرف معيّن " « 1 » . أمّا تحليل الخطاب بالعودة إلى هذا المنهج فيقتضي عمليّة ترتيب سياقي لكلمات الخطاب وتراكيبه ، بحيث يوضع المعنى المعجمي لكلمات الخطاب في مستوي وسط بين المستويين : المواقفي والنحوي ، ثمّ وضع هذا الترتيب السياقي في موضعه المناسب داخل سياق الثقافة . وأمّا المعنى المعجمي لديه فهو ذلك الجزء من معنى الكلمات الذي يتعلّق بميلها ( أي الكلمات ) إلى أن يقف بعضها جنبا إلى جنب في النصوص ، فمثلا ( اللّيل ) يميل إلى الترتّب سياقيّا مع ( أسود ) « 2 » . وقد كانت بحوث ( فيرث ) حافزا لباحثين آخرين تابعوا هذا الدرس السياقي فأصدر هايمز وغيمبرز
) srebmiG (
عام ( 1964 ) كتابا عنوانه ( إثنوجرافيا الاتّصال ) وشرحا فيه رؤيتهما لعمليّة الاتّصال وأطرافها ، وأهميّة دراسة العناصر غير اللّغوية المؤثّرة في دلالات الرسالة اللّغوية ، وأثر وسيلة الاتّصال على الأسلوب الذي صيغ به الحدث الكلامي ضمن الإطار النفسي للحديث ؛ لأنّ الأسلوب يخضع لمقتضيات السياق المقامي « 3 » . كما فصّل عالمان آخران هما كريستال ودافي
latsyrC ( ) yvaD
في كتابهما
) elytS hsilgnE gnitagitsevnI (
الذي صدر عام ( 1965 ) معالم النسق المقترح في دراسة الخطاب ، وحدّداه بدراسة الخصائص الأسلوبيّة للمتكلّم ، والفترة الزمنيّة ( التاريخيّة ) التي ينتسب إليها الخطاب ، ودراسة وسيلة التوصيل ، ونوعيّة الخطاب ، ونوعيّة العلاقة بين المتكلّم والسامع ، ودراسة نوع الموقف وهل هو جدل أم محاضرة أم شعر « 4 » . ويقترب هدسون
) nosddeH (
في بحوثه من هذا النسق مع تركيزه على وسيلة التواصل « 5 » .
هامش
( 1 ) جون لاينز ، اللّغة والمعنى والسياق ، ص 215 . ( 2 ) عدنان بن ذريل ، اللّغة والدلالة ، ص 166 . ( 3 ) مصطفى لطفي ، اللّغة العربيّة في إطارها الاجتماعي ، ص 51 . ( 4 ) هدسون ، علم اللّغة الاجتماعي ، ص 42 . ( 5 ) نفسه ، ص 53 .