تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والإيتاء عند الترافع إليه فكأنّهم الآخذون والمؤتون " « 1 » . إنّ الهدف من هذه التأويلات إحداث اتساق بين أجزاء النّص وضمائره مع طبيعة المخاطب ووظيفته وحاله في السياق الخارجي عن طريق المطابقة بين لغة النصّ والمخاطب باعتباره جزءا من السياق . ويشير المفسّر إلى تجاوب المخاطب مع النّص ، وتساؤلاته وكيف توقّعها النّص وأجاب عليها ؛ فعن الآية الكريمة التي أوردت أسماء الملائكة قيل : " معنى إفراد ذكرهما بأسمائهما أنّ اليهود لمّا قالت : جبريل عدوّنا وميكائيل ولّينا . . . . أعلمهم اللّه أن من كان لجبريل عدوا فإنّ اللّه له عدو ، وأنّه من الكافرين فنصّ عليه باسمه ، وعلى ميكائيل باسمه لئلّا يقول منهم قائل : إنّما قال اللّه من كان عدوا للّه وملائكته ورسله ولسنا للّه ولا لملائكته ورسله أعداء لأن الملائكة اسم عام محتمل خاصا ، وجبريل وميكائيل غير داخلين فيه ، وكذلك قوله ( ورسله ) فلست يا محمد داخلا فيهم ، فنصّ اللّه تعالى على أسماء من زعموا أنّهم أعداؤه بأعيانهم ليقطع بذلك تلبيسهم على أهل الضعف منهم . . . . " « 2 » . إنّ النصّ يخاطب كلّ أحد بما يناسبه ، ويعلم اللّه خلجات النفوس فيقرّر المناسب بناء عليها ، إنّ وضوح النصّ وتفصيله أو إجماله مرتبط بالمخاطب ، وهذا مظهر آخر من مظاهر العلاقة بين النصّ والسياق . وقد يكون المخاطب هو الفيصل في الفرق بين النّصوص التي يبدوا بينها ضرب من التناصّ ، من خلال انعكاسه على صياغة النّص ففي الآية ( 214 ) من سورة البقرة يقول اللّه تعالى : "
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ "
. وفي الآية ( 142 ) من سورة آل عمران "
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
" ، وفي الآية ( 16 ) من سورة التوبة "
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، 3 / 74 . ( 2 ) نفسه ، 3 / 44 .