تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
المفسر هنا قد اتّكأ على مسألتين الأولى : صياغة النّص ( العموم ) والثانية المقام الخارجي ( لا يليق إلّا به ) وهو يشمل مكانة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - . ومن أمثلة العموم والخصوص أيضا قوله تعالى : "
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
" « 1 » . ذكروا فيه وجهين : الأوّل : وهو قول ابن عبّاس أنه خطاب مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - خاصّة لأنّه هو الداعي وهو المقصود بالاستجابة ، واللفظ وإن كان للعموم لكنّا حملناه على الخصوص لهذه القرينة ، والثاني : أنّه خطاب مع الرسول والمؤمنين ، قال القاضي : وهذا أليق بالظاهر لأنّه عليه السلام وإن كان الأصل في الدعاء فقد كان في الصحابة من يدعوهم إلى الإيمان ، ويظهر لهم الدلائل وينبّههم عليها فصحّ أن يقول تعالى "
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
" ويريد به الرسول ومن هذه حاله من أصحابه ، وإذا كان ذلك صحيحا فلا وجه لترك الظاهر " « 2 » . إنّ القرينة التي ذكرها المفسّر في الخيار الأوّل مستمدّة من المقام الاجتماعي وهو حال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقيامه بوظيفته في الدعوة ، وفي الخيار الثاني أضاف المفسّر حال الصحابة وقيامهم بالدعوة جنبا إلى جنب مع الرسول الكريم ، وهذا يوسّع دائرة الخطاب من جهة ويتّسق مع ضمير الجمع في الآية ، بينما في الخيار الأول سنخرج على مقتضى الظاهر . وقد يحدث أن يرجّح المفسر خطاب الخصوص كما في تفسيرهم للآية ( 139 ) من السورة "
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
" فقد اختلفوا في هذه الآية المحاجّة كانت مع من ، وذكروا فيه وجوها ثلاثة هي : أنّه خطاب لليهود والنّصارى ، والثاني أنّه خطاب مع مشركي العرب ، وثالثها أنّه خطاب مع الكلّ ثم يقول معقّبا " والقول الأول أليق بنظم الآية " « 3 » . ويتوقّع المفسّر حال المخاطبين وقت الخطاب من خلال النصّ يقول : " وإنّما قلنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 75 ) . ( 2 ) تفسير الرازي ، 3 / 133 . ( 3 ) نفسه ، 4 / 88 .