وحين استخدم النّص صيغة التسوية في الآية "
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
" ربط الرازي بين هذه الصيغة وهدف الناس في قوله : " ليقطع طعمه عنهم ولا يتأذّى بسبب ذلك " « 1 » . وفي تفسير قوله تعالى : "
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
" فقد علّل الرازي مجيء ( إن ) في مكان ( إذا ) بأنّه " يتهكّم بهم " « 2 » . وفي موضع آخر يربط بين هدف الخطاب وظاهر النصّ يقول : " واعلم أنّ قوله "
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
" وإن كان بصورة الاستخبار فالمراد به التبكيت ، والتعنيف لأنّ عظم النعمة يقتضي عظم معصية المنعم " « 3 » .
وينظر المفسّر في تعدّد احتمالات الغرض الكامن وراء الخطاب ، في تفسير الرازي للآية "
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
" قال : " ليس المراد مدح النفس ، بل المراد بيان أنّ هذا السؤال ما أوردناه لنقدح به في حكمتك يا رب فإنّا . . . ، فكأنّ الغرض من ذلك بيان أنّهم ما أوردوا السؤال للطعن في الحكمة الإلهيّة ، بل لطلب وجه الحكمة على سبيل التفصيل .
وأمّا الوجه الرابع ، وهو أنّ قولهم "
لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
" يشبه الاعتذار فلا بد من سبق الذنب " « 4 » . ويساهم تحديد غرض الخطاب في قراءة الخطاب ، بل وتختلف القراءة بتعدّد احتمالات الغرض ومنه في تفسير الآية "
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
" فقد تساءل المفسّر كيف جعلوا أوّل من كفر به وقد سبقهم إلى الكفر به مشركوا العرب ؟ ويجعل الجواب من وجوه : أحدها أنّ هذا تعريض بأنّه كان يجب أن يكونوا أوّل من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ، ولأنّهم كانوا مثل أول كافر به يعني من أشرك من أهل مكّة " أي ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكورا في التوراة والإنجيل . . . " مثل من لم يعرفه " « 5 » . وفي تفسير الآية
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، 3 / 40 .
( 2 ) نفسه ، 35 / 121 .
( 3 ) نفسه ، 3 / 149 .
( 4 ) نفسه ، 3 / 169 .
( 5 ) نفسه 3 / 41 .