" قال الفيروزآبادي : " الآية الأولى للنبيّ والمؤمنين ، والثانية للمؤمنين والثالث للمجاهدين " « 1 » .
إنّ تحديد المخاطب ، وتوضيح علاقته بالنصّ لدى المفسّرين جميعا له أهميّة كبيرة في فهم النصّ وتأويله ، وبيان إعجازه ، وهذا هو ما أسماه الطبري بفائدة الخطاب فهو يقول في المقدّمة : " واللّه جلّ ذكره يتعالى عن أن يخاطب خطابا ، أو يرسل رسالة لا توجب فائدة لمن خوطب " « 2 » .
( ب - 6 ) النصّ وهدف الخطاب : -
يعدّ مقصد الخطاب أو هدفه من العناصر التي لها تأثيرات بارزة في صياغة النصّ ، وقد رأينا كثيرا من المظاهر النصيّة والعناصر ترتبط بالغرض في المباحث السابقة ، وقد ركّز المفسّرون على هذا المقصد أو الغرض أو الهدف ، ونظروا في أثر هذا المقصد داخل النصّ ، أو حاولوا استخراج ذلك الهدف من خلال صياغة النّص . فالزمخشري حين نظر في الآيات الأربع الأولى تنبه إلى أنّها نظمت بحيث تؤدّي غرضا ما من خلال ترتيبها يقول : " ففي الأولى الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه وأرشقه " « 3 » . ومرّ بنا أنّ التأثير في المخاطب هو هدف الآية "
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
" وقد تجلّى الأثر الخطيّ لهذا الهدف في عمليّة تكرير الجار في النّص .
هامش
( 1 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 153 .
( 2 ) نفسه ، 3 / 44 .
( 3 ) الكشاف ، 1 / 37 .