المبحث الثاني نظريّة العلاقة بين النصّ والسّياق في المساهمات الغربيّة
تطوّر نظرية العلاقة بين النصّ والسياق :
وقف الدرس اللّساني منذ القديم عند حدود الجملة ، فبيّن مكوّناتها ومختلف القواعد التي تحكمها ، لكنّ الجمل تنجز في مقامات ، ويبدو ( نحو الجملة ) قاصرا عن الإحاطة بكثير من الملابسات التي تتوافر في هذه المقامات ، والتي يقوم عليها الفهم والإفهام ؛ ولذا أصبحت الحاجة ماسّة لظهور علم النصّ . وقد ساهم في هذا الظهور جهود عديدة بدأت منذ دو سوسير « 1 » ، كما اقتحم الشكلانيّون في حلقة براغ مجال النص « 2 » ، وكان لفقه اللغة أثره الواضح في البحث عن قواعد لعلم النصّ وخاصّة عند هنري فايل « 3 »
) elyF (
، وهارفنج « 4 »
) gnivraH (
، وهايدولف « 5 »
) evlodieH (
، وعلماء اللّسان مثل هاريس وجوناثان كيلر
) relleK . J (
. وقد درس الأخير مقتطفات من رواية تشارلز ديكنز ( الآمال العريضة ) ، وفي الحوار الذي اختاره حذف الكاتب أجزاء من الكلام ، وأظهر أجزاء يمكن أن تحذف ، ومع أنّ الكلام يظهر وكأنّه غير متّسق إلّا أنّ الشخصين يتفاهمان ، وحاول كيلر تفسير هذا التواصل عبر علاقة النصّ بالسياق « 6 » .
كما أدّى النقد دورا كبيرا في مساندة علم اللسان بالكشف عن آفاق العلاقة بين النصّ والسياق ، وأدّى هذا الدور إلى ظهور ما يعرف ب ( علم اللّغة الأدبي ) وأبرز باحثيه
هامش
( 1 ) الأزهر الزناد ، نسيج النص ، ص 14 .
( 2 ) بيوغراند ودرسلر ، ص ( 18 - 19 ) .
( 3 ) نفسه ، ص 20 .
( 4 ) نفسه .
( 5 ) صلاح فضل ، بلاغة الخطاب وعلم النصّ ، ص 42 .
( 6 ) إبراهيم خليل ، الأسلوبيّة ونظرية النصّ ، ص 88 .