تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الرازي : " هم اليهود الذين كانوا في زمن الرسول عليه السلام لأنّهم الذين يصحّ فيهم الطمع في أن يؤمنوا وخلافه ، لأنّ الطمع إنّما يقع في المستقبل لا في الواقع " « 1 » . فالمستقبل والواقع وكون المخاطبين معاصرين لرسول اللّه عناصر مقاميّة استند إليها المفسّر في تحديد المخاطب . وقد يوضح المفسّر مجيء هذا الأسلوب دون غيره في هذا الموضع بالاستعانة بالمخاطب فيتساءل الطبري حول الآية ( 106 ) وهي قوله :
" أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
" يقول : " فإن قال لنا قائل : " أو لم يكن رسول اللّه يعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، وأنّ له ملك السماوات والأرض ، حتى قيل له ذلك " قيل " : بلى ، فقد كان بعضهم يقول : إنّما ذلك من اللّه جل ثناؤه خبر عن أنّ محمدا قد علم ذلك ، ولكنّه أخرج الكلام مخرج التقرير . . . " ولكنّ ذلك عندي وإن كان ظهر ظهور الخطاب للنّبي فإنّما هو معنيّ به الصحابة " « 2 » والهدف لدى المفسر في كل الحالات هو وجود الاتّساق بين النصّ والسياق . وانظر إلى احتكام الطبري إلى سياق الثقافة في اختيار هذا الأسلوب في هذا السياق يقول : " وذلك من كلام العرب مستفيض أن يخرج المتكلّم كلامه على وجه الخطاب منه لبعض الناس ، وهو قاصد به غيره ، وعلى وجه الخطاب لواحد وهو يقصد به جماعة غيره " « 3 » . وانظر إلى تعليقات المفسرين على أهمية دور المخاطب داخل النصّ ، أو دور النصّ في تحديد المخاطب يقول : " إنّ ذلك لا يليق بما أنتم عليه ، وهذا الوجه أظهر لأنّه من تمام الحكاية عنهم فلا وجه لصرفه عنهم إلى غيرهم " « 4 » . وفي موضع آخر " والأقرب في نظام الكلام أنّه راجع إلى المذكور من المال المأخوذ على هذا الوجه . . . " « 5 » . وقوله : " وإن
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، 3 / 133 . ( 2 ) نفسه ، 3 / 335 . ( 3 ) نفسه ، 3 / 335 . ( 4 ) تفسير ابن كثير ، 1 / 217 . ( 5 ) تفسير الرازي ، 3 / 134 .