الكلام عليه ، لأنّ الغرض مبني على إهلاك فرعون وقومه " « 1 » . فالحذف يحدث عند دلالة السياق على المادّة المحذوفة اعتمادا على فهم القارئ . كما أنّ هذا الحذف له تأثير في اتّساق النصّ وترابطه .
( ب - 4 ) التناصّ والسياق
إنّ أي تغيير في المقام أو السياق الخارجي أو الداخلي يترتب عليه اختلاف بنية الخطاب في المستويات اللغوية المختلفة ، وتتنوع التأثيرات داخل هذه المستويات بتنوع تغيرات المقام التي تتراوح ما بين تغير في الزمان أو المكان ، أو المخاطب أو المخاطب ، أو أحداث الواقع ، أو الغرض ، أو اختلاف جزء من السياق اللغوي الداخلي قبل الآية المعنية أو بعدها . مما يعزز نظرتنا بأن النص القرآني كل واحد ، وعلينا أن نتعامل معه كذلك . وقد رصد المفسرون هذه المعادلة من خلال الموازنة بين نصّين يبدوان متشابهين ولكنّهما يفترقان في بعض التّبدلات والصيغ اللّغوية لاختلاف السياق المقامي بينهما في الغالب ، وهو ما يمكن أن يدخل فيما يسمّى بالتناص في علم النقد ، ويهمّنا هنا التركيز على العامل الذي أدّى إلى هذا الاختلاف بين النصّين وهو في الغالب اختلاف المقام بعناصره المختلفة .
فمن أمثلة نغير الخطاب لتغير المخاطب قوله تعالى :
" يُذَبِّحُونَ "
« 2 » . بغير واو هنا على البدل من ( يسومونكم ) ومثله في الأعراف
( يُقَتِّلُونَ )
« 3 » . وفي إبراهيم
" وَيُذَبِّحُونَ "
« 4 » .
بالواو قال الفيروزآبادي : " لأنّ ما في هذه السورة والأعراف من كلام اللّه تعالى فلم يرد تعداد المحن عليهم ، والذي في إبراهيم من كلام موسى فعدّد المحن عليهم وكان مأمورا
هامش
( 1 ) الطوسي : أبو جعفر محمد بن الحسن ، التبيان في تفسير القرآن ، تحقيق آغا بزرك الطهراني ، ط 1 ، النجف ، 1957 ، 1 / 119 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 49 ) .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية ( 141 ) .
( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية ( 6 ) .