تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
( من ) . إنّ طبيعة أولئك القوم فرضت استخدام هذا الحرف هنا ، فالمقام قد يتدخّل في اختيار الفعل وزمنه وكذلك في تحديد الأدوات المناسبة . ومنه كذلك قوله في البقرة
" وَسَنَزِيدُ "
بواو ، وفي الأعراف
( سَنَزِيدُ )
من غير واو ، وكلاهما واقع في فاصلة الآية ، وقد قال الرازي في تأويل ذلك . " وأمّا في الأعراف فقد ذكر فيه أمرين : أحدهما قول الحطّة وهو إشارة إلى التوبة ، وثانيهما دخول الباب سجّدا وهو إشارة إلى العبادة ، ثمّ ذكر جزاءين : أحدهما قوله تعالى :
" نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ "
وهو واقع في مقابلة قول الحطّة ، والآخر قوله
" وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ "
وهو واقع في مقابلة دخول الباب سجّدا ، فترك الواو يفيد توزّع كلّ واحد من الجزاءين على كلّ واحد من الشرطين ، وأمّا في سورة البقرة فيفيد كون مجموع المغفرة والزيادة جزاء واحدا لمجموع الفعلين أعني دخول الباب وقول الحطّة " « 1 » . وهذا أيضا مظهر آخر من مظاهر التضافر بين الاتّساق المقامي والاتساق اللّغوي . وشرح الرازي ليس في حاجة لمزيد إضاءة . ومنه قوله في سورة البقرة
" بِما كانُوا يَفْسُقُونَ "
، وفي سورة الأعراف
" بِما كانُوا يَظْلِمُونَ "
قال الرازي في جوابه : " أنّه تعالى لمّا بيّن في سورة البقرة كون ذلك الظلم فسقا ، اكتفى بذكر الظلم في سورة الأعراف لأجل ما تقدّم من البيان في سورة البقرة " « 2 » . وهذا يفضي بنا إلى تكامل النصّ القرآني واعتباره نصّا واحدا متآلفا ، فما سبق الإشارة إليه في نصّ يتكرّر في النصّ اللاحق . ومنه قوله في البقرة
" فَانْفَجَرَتْ "
. وفي الأعراف
" فَانْبَجَسَتْ "
قال الفيروزآبادي " لأنّ الانفجار انصباب الماء بكثرة ، والانبجاس ظهور الماء " « 3 » . وأمّا الرازي فيقول : " وبينهما تناقض لأنّ الانفجار خروج الماء بكثرة ، والانبجاس خروجه قليلا ، والجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : الفجر ؛ الشقّ في الأصل ، والانفجار الانشقاق ، ومنه الفاجر الذي
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، 3 / 93 . ( 2 ) نفسه ، 3 / 94 . ( 3 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 144 .
الخطاب القرآني — صفحة 294 | خلود العموش