بذلك في قوله :
( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ )
« 1 » . إنّ إختلاف المخاطب في كل من النصّين ( مع الأخذ بعين الاعتبار أن القرآن كلّه كلام اللّه ) ثمّ اختلاف طبيعة الموقف إلى حدّ ما ، أدّت إلى إحداث تغيير في صيغة الخطاب .
ويتغير الخطاب تبعا لتغير أحداث الواقع ومنه قوله :
" وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا "
« 2 » . بالفاء وفي الأعراف
( وَكُلُوا )
« 3 » . بالواو " لأنّ الدخول سريع الانقضاء فيعقبه الأكل وفي الأعراف
( اسْكُنُوا )
والمعنى أقيموا فيها ، وذلك ممتد فذكر بالواو ، أي أجمعوا بين السكنى والأكل وزاد في البقرة
( رَغَداً )
لأنّه تعالى أسنده إلى ذاته بلفظ التعظيم بخلاف الأعراف ، فإنّ فيه
" وَإِذْ قِيلَ "
« 4 » . وقال الرازي : " قال في البقرة "
( ادْخُلُوا )
وفي الأعراف
" اسْكُنُوا "
لأنّ الدخول مقدّم على السكون ولا بدّ منهما فلا جرم ذكر الدخول في السورة المتقدّمة والسكون في السورة المتأخّرة " « 5 » . إنّ الاختلاف بين الواو والفاء بين الموضعين جاء بسبب اختلاف الموقف أو الحدث ففي سورة ( البقرة ) حدث الدخول ، والدخول سريع لا يحتاج وقتا طويلا ، فأعقبه الأكل مباشرة ولذا استعمل الفاء ، وأمّا في الأعراف فعمليّة السكون أو الإقامة فتحتاج وقتا طويلا ، ولذلك استخدم معها الواو . أمّا لما ذا ذكر الدخول في ( البقرة ) والسكون في الأعراف ، فلأن الدخول مرحلة تسبق السكون ، فعمليّة ترتّب الحدث ووقائعه في خارج النّص أدّت إلى اختلاف التعبير اللغوي داخل النّص ، مع أنّ الفعل بقي فعل أمر إلّا أنّ الفعل نفسه اختلف ما بين دخول وسكون ، فالنصّ الأول يصف مرحلة أخرى معينة من - المقام ، بينما النصّ الثاني يصف
هامش
( 1 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 142 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 58 ) .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية ( 161 ) .
( 4 ) الفيروزآبادي ، 1 / 143 .
( 5 ) تفسير الرازي ، 4 / 80 .