( عليم ) تعلّق بشاكر ، ويحتمل أنّه يريد أنه عليم بما يأتي العبد فيقوم بحقّه من العبادة والإخلاص ، وما يفعله لا على هذا الحد ، وذلك ترغيب في أداء ما يجب على شروطه وتحذير من خلاف ذلك « 1 » . " فالفاصلة توكيد لما قبلها هنا وهي لائقة بموضعها كما وصفها الرازي ، وهي أيضا تجيب على ما بفطن إليه السائل من أسئلة فيما يسمّى بالاحتراس في البلاغة .
ومن التناسب بين مضمون الآية وفاصلتها ما ورد عند ابن كثير في تفسير الآية
" وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
" « 2 » .
قال : وإنّما وصف اللّه تعالى بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع ، لأنه حذّر المنافقين بأسه وسطوته ، وأخبرهم أنه بهم محيط ، وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير " « 3 » .
وانظر إلى قوله " في هذا الموضع " وما تعنيه في الدرس السياقي ، إنّ هذه الفاصلة مناسبة في هذا السياق ، ولكنّها قد لا تكون كذلك في سياق آخر .
ومن صور التناسب التي نراها ، المناسبة في اختيار الألفاظ والجمل ، ويسأل الرازي هنا " لم قال :
" فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا "
« 4 » ، ولم يقل فإن لم تأتوا به والجواب هو : " لأنّ هذا أخصر من أن يقال فإن لم تأتوا بسورة من مثله ، ولن تأتوا بسورة من مثله " « 5 » . وهذا التناسب يتّصل بموضوع الاستبدال اللفظي الذي أشرنا إليه في الفصل الأول من هذه
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، 4 / 162 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 21 .
( 3 ) تفسير الرازي ، 2 / 121 .
( 4 ) الآيتان ( 23 - 24 ) من سورة البقرة ونصهما" وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ".
( 5 ) تفسير الرازي ، 2 / 121 .