تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
تسبقها . والملاحظة الثالثة هي اتّصال تركيب الآية وفاصلتها بغرض الخطاب ، فغرض المدح هو الذي يوضح الفاصلة " هدى للمتقين " ، وغرض التعريض والتخصيص في الآية التالية ؛ التعريض بأهل الكتاب والتخصيص هو للمتّقين . ونجد الرازي من جهة أخرى يوازن بين الفواصل القرآنية ، وكيف وظّفت كلّ في سياقها . يقول : " إنّما قال في آخر هذه الآية " لا يعلمون " وفيما قبلها " لا يشعرون " لوجهين " : الأول : أنّ الوقوف على أنّ المؤمنين على الحق وهم على الباطل أمر عقلي نظري ، وأما أنّ النفاق وما فيه من البغي يفضي إلى الفساد ، وفي الأرض فضروري جار مجرى المحسوس ، والثاني أنّه ذكر السفه وهو جهل ، فكان ذكر العلم أحسن طباقا واللّه أعلم " « 1 » . ونلاحظ أنّه اعتمد في هذه الموازنة على الاتّساق المنطقي ، والاتّساق الدلالي والاتساق الموضوعي ، وموافقة النصّ للحقيقة الخارجيّة . ومن أمثلته كذلك الفاصلة ( لآيات لقوم يعقلون ) في الآية ( 164 ) قيل : " خصّ العقل بالذكر لأنّه به يتوصّل إلى معرفة الآيات ، ومثله في الرعد والنحل والنور والروم " « 2 » . وهنا اتّصلت الفاصلة بالسياق الداخلي للآية الكريمة . ومنه كذلك قوله
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
في الآية ( 173 ) وفي الأنعام
" فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "
وذلك " لأن لفظ الربّ تكرر في الأنعام مرات ، ولأنّ في الأنعام قوله " وهو الذي أنشا جنات " ، وفيها ذكر الحبوب والثمار وأتبعها بذكر الحيوان من الضأن والمعز والإبل والبقر وبها تربية الأجسام ( وكان ) ذكر الربّ بها ( أليق ) " « 3 » . وقول الفيروزآبادي هنا ( أليق ) دليل على المناسبة ، ولاختلاف السياق اللّغوي والمقامي اختلفت الفاصلة بما يناسب كلا منهما في النّصين .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، 3 / 68 . ( 2 ) بصائر ذوي التمييز ، 1 / 150 . ( 3 ) نفسه ، 1 / 151 .
الخطاب القرآني — صفحة 280 | خلود العموش