مصطلح السياق :
السّياق في اللّغة لفظ ذو تشكّلات عديدة ، وفي اللّسان يأتي بمعنى المتابعة ، ومنه " ساق الإبل يسوقها سوقا وسياقا ، وتساوقت الإبل أي تتابعت " « 1 » . وفي أساس البلاغة أنّ من المجاز قولهم : " فلان يسوق الحديث أحسن سياق " ، و " هذا الكلام مساقه إلى كذا " « 2 » .
ومعناه هنا النمط الذي يتّخذه الحديث في تتابعه ، وقريب من هذا ما ورد في المعجم الوسيط : ساق الحديث : سرده وسلسلة ، وساوقه : تابعه وسايره وجاراه ، وسياق الكلام : تتابعه وأسلوبه الذي يجري عليه « 3 » . ولا ريب أنّ الكلمة قد مرّت بتطوّرات عديدة حتّى وصلت إلى معناها الذي نعرفه اليوم . وقد تكون كتب التفسير وكتب الأصول من أوائل الكتب التي تبلور فيها معنى السياق كمصطلح ، كما نجد ذلك في ( الرسالة ) للإمام الشافعي ( ت 204 ه ) « 4 » . وتطلق لفظة ( السياق ) في عرف المفسّرين على الكلام الذي خرج مخرجا واحدا ، واشتمل على غرض واحد هو المقصود الأصلي للمتكلّم ، وانتظمت أجزاؤه في نسق واحد ، وقد تدلّ على السياق ألفاظ أخرى ؛ كالمقام ، ومقتضى الحال والتأليف ، وغيرها .
وفي المعاجم الحديثة يعرّف السياق بأنّه " بيئة الكلام ومحيطه وقرائنه " « 5 » . ويعرّفه آخرون بأنّه " علاقة البناء الكلّي للنصّ بأيّ جزء من أجزائه " « 6 » . وتشير هذه المعاجم إلى تضافر سياقات عديدة في النصّ تساهم في صياغة الرسالة اللّغويّة ، وهي : السياقات النحويّة ، والبلاغيّة ، والصوتيّة . وانطلاقا منها يتداخل العديد من الاعتبارات النفسيّة
هامش
( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب ، مادّة ( سوق ) .
( 2 ) الزمخشري ، أساس البلاغة ، مادّة ( سوق ) .
( 3 ) مجمع اللّغة العربية ، المعجم الوسيط ، مادة ( سوق ) .
( 4 ) الشافعي ، الرسالة ، ص 58 .
( 5 ) رمزي البعلبكي ، معجم المصطلحات اللغوية ، ص 119 .
( 6 ) محمد علي الخولي ، معجم علم اللغة النظري ، ص 57 .