تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ويتداخل مفهوما النصّ والخطاب تداخلا كيرا في الدرس النقدي الحديث لدرجة يصعب معها أحيانا التمييز بينهما ، ممّا دفع بمحرّري المعجم الموسوعي للسيميائيّة إلى معالجة المفهومين في فقرة مشتركة « 1 » . وفي مجال السرديّات يستخدم مصطلح ( النصّ ) غالبا مقابلا لمصطلح ( الخطاب ) ، كما هو الحال في دراسات جنيت وتودوروف
) vorodoT (
وفاينريش « 2 »
) hcirnieW . H (
. ونتّفق مع ( فان ديك ) الذي يقدّم تمييزا أكثر تحديدا فهو ينظر إلى النصّ بوصفه بنية عميقة بينما يمثّل الخطاب بنية سطحيّة ، أو ينظر إليهما بوصفهما مظهرين : المظهر التجريدي والمظهر الحسّي ، والنصّ مظهر تجريدي بينما الخطاب يجسّد وحدة لسانيّة تتجلّى في ملفوظ لغوي « 3 » . فالنص وحدة مجرّدة لا تتجسّد إلا من خلال الخطاب كفعل تواصلي ، وفي إطار هذه العلاقة يتمّ الربط بين النص وسياقه التداولي . وأمّا هاليداي ورقيّه حسن فإنّهما يبرزان الوحدة والانسجام وعلاقة النصّ بالسياق فروقا جوهريّة بين النصّ والخطاب ؛ فالنصّ يأخذ بعدا مختلفا عن الخطاب من خلال صلته بالقارئ والمقام الاجتماعي للتواصل ، وبأبعاده غير اللسانيّة « 4 » . ومن خلال التطواف في البحوث المتّصلة بمصطلحي ( الخطاب ) و ( تحليل الخطاب ) نجد أنّ الخطاب كلمة تستخدم للدلالة على كلّ كلام متّصل اتّصالا يمكّنه من أن ينقل رسالة كلاميّة من المتكلّم أو الكاتب ، وليس كلّ خطاب نصّا وإن كان كلّ نصّ بالضرورة خطابا ؛ فالكلام المتّصل خطاب ، ولكنّه لا يكون نصّا إلّا إذا اكتمل ببداية ونهاية وعبّر عن موضوعه ببناء متماسك منسجم ، وأمّا تحليل الخطاب فيعني تكوين الفروض التي تتعلّق بالمخاطب ، والمخاطب ، وروابط الخطاب ، ودرجة اتّصاله ، وتماسك الأبنية المكوّنة له ، كما يتطلّب تجريدا للمعلومات المتّصلة باختيار الألفاظ والتراكيب والمعلومات المكوّنة للخطاب ، وتحوّلات الزمن والدلالات فيه .
هامش
( 1 ). 1088 . P . scitoiemeS fo yranoitcid cidePolcycnE( 2 ) تودوروف وآخرون ، في أصول الخطاب النقدي الجديد ، ترجمة أحمد المدني ، 1997 ، ص 105 . ( 3 ). 17 . P , txetnoC dna txeT , KJID naV( 4 )yadillaH . 19 . P , 1976 , nodnoL , hsilgnE ni noisehoC , H . R