والاجتماعيّة « 1 » . وقد اهتمّ النّقاد والدلاليّون واللّسانيّون والأسلوبيّون بالسياق من وجهات مختلفة ، فدرس ( أوستن ) استخراج السياق من خلال البنى المختلفة للرسالة اللّغوية « 2 » .
واهتمّ علماء الدلالة بالمعنى السياقي ، وقصدوا به المعنى الذي يستخرجه المخاطب من الكلام استنادا للسياق ، كما في بحوث جون لاينز « 3 » ، وفيرث « 4 » . وأبرز الأسلوبيّون علاقة الأسلوب بمقتضيات السياق المقامي ، وعلى رأسها الإطار النفسي للحديث ، كما نرى ذلك في بحوث هايمز « 5 » ، كما عدّ النقاد السياق دعامة رئيسة في تحليل النصّ الأدبي ، ونجد ذلك ماثلا في بحوث بأختين « 6 » ، ونورثروب فراي « 7 » ، وغيرهم .
ومع تعدّد هذه الميادين واختلاف الاتّجاهات النظريّة لأصحابها ، فإنّها تتّفق في أن السياق يفسّر الكثير من العمليّات المصاحبة لأداء اللّغة في وظيفتها التواصليّة والإبلاغيّة ، لدى كلّ من منتج الكلام والمتلقي ، وأنّه ركن أساس في فهم الرسالة اللّغوية .
ويأتي السياق في نوعين : السياق اللغوي ، والسياق الحالي ، والأوّل منهما هو الذي يعطي الكلمة أو العبارة معناها الخاص في الحديث أو النصّ ؛ فهو يزيل اللبس عن الكلمة ، بينما سياق الحال أو المقام يزيل اللبس عن الجمل والنصوص ، والسياق بهذا المفهوم يتعدّى ما هو معروف من حيث إنّه تتابع للأصوات والألفاظ ليشمل فضلا عن ذلك الجوّ البيئي والنفسي المحيط بكلّ من المتكلّم والسامع . ودراسة النصّ اللّغوي وفهمه فهما عميقا يحتاج معرفة بالعوامل السياقيّة ، وفي مقدّمتها الثقافة والبيئة والوسط الاجتماعي . ويعبّر غراهام هو
) hguoh maharG (
عن هذا المعنى بقوله : " إنّ قراءة القصيدة خارج سياقها لا تعدّ قراءة أبدا " « 8 » .
هامش
( 1 ) إبراهيم فتحي ، معجم المصطلحات الأدبية ، مادة سياق . ومجدي وهبة ، معجم مصطلحات الأدب ، ص 8 .
( 2 ) عدنان بن ذريل ، اللّغة والدلالة ، ص 160 .
( 3 ) جون لاينز ، علم الدلالة ، ترجمة محمد عبد الحليم الماشطة وآخرون ، ص 80 .
( 4 )4 . P , scitsiugnil ni srePaP , R . J htriF( 5 ). 920 . P , 12 . loV , yranoitcid hsilgnE drofxO ehT( 6 ) ميخائيل بأختين ، الخطاب الروائي ، ص 50 .
( 7 ). 69 . P , htaP lacitirC ehT , yrF PorhtroN( 8 ) غراهام هو ، الأسلوب والأسلوبية ، ترجمة كاظم سعد الدين ، ص 52 .