تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الخطاب للفرق جميعا فالمراد به ( ربّكم ) على الحقيقة ، و ( الذي خلقكم صفة جرت عليه على طريقة المدح والتعظيم ، ولا يمتنع هذا الوجه في خطاب الكفرة خاصة " « 1 » . وفي تفسيره لاختيار لفظ التنزيل دون الإنزال في قوله تعالى " فما نزّلنا " يقول : " لأنّ المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم " « 2 » . وفي موضع آخر يقول : " وردّ الضمير إلى المنزّل أوجه ، لأنّ القرآن جدير بسلامة الترتيب ، والوقوع على أصحّ الأساليب ، والكلام مع ردّ الضمير إلى المنزّل أحسن ترتيبا ، وذلك أنّ الحديث في المنزّل لا في المنزّل عليه ، وهو مسوق إليه ومربوط به ، فحقّه أن لا يفكّ عنه بردّ الضمير إلى غيره " « 3 » . إنّ موضع الخطاب وسيرورته ومكانة القرآن أوجبت هذا الاختيار ، وهذا شاهد آخر على علاقة النصّ بالسياق . وليس في الضمائر فحسب ، بل في الأدوات والحروف أيضا في السياق المقامي حاضرا في تحليل المفسّرين ، فالزمخشري يتساءل عن مجيء ( إذا ) الذي للوجوب دون ( إن ) الذي للشك يقول : في الآية ( 24 ) " فيه وجهان : أحدهما أن يساق القول معهم على حسب حسبانهم وطمعهم ، وأنّ العجز عن المعارضة كان قبل التأمل كالشكوك فيه لديهم لاتّكالهم على فصاحتهم ، والثاني أنه يتهكّم بهم " « 4 » . وفي الوجه الأول نجد التأويل التداولي حاضرا ، وفي الثاني نجد عنصر الهدف أو غرض الخطاب ماثلا وكلاهما وثيق الصّلة بالسياق . ومنه كذلك تعليل الرازي لمجيء الحرف ( إنّ ) في الآية الكريمة " إنّ الذين كفروا سواء عليهم . . . ) جاء فيه " وإنّما حسن موقعها لأنّ الغالب أنّ الناس لا يحملون أنفسهم على اليأس ، وأما جعلها مع اللام جوابا للمنكر في قولك ( إنّ زيدا لعالم ) فجيّد لأنّه إذا كان الكلام مع المنكر كانت الحاجة إلى التأكيد أشدّ " « 5 » . فالحروف والأدوات أيضا
هامش
( 1 ) الكشّاف ، 1 / 90 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 97 . ( 3 ) نفسه ، 1 / 97 . ( 4 ) تفسير الطبري ، 1 / 101 . ( 5 ) تفسير الرازي ، 733 .