الطبري قراءة الآية " ولو ترى الذين ظلموا " أنّ ( ترى ) " بالتاء " وليس " بالياء " ويستند في هذا إلى أن الكلام وإن كان مخرجه مخرج الخطاب لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - معنيا به غيره لأنّ النبيّ كان لا شكّ عالما بأنّ القوّة للّه جميعا ، وأنّ اللّه شديد العذاب " « 1 » . فهو حكم مبنيّ على المعرفة برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أي حكم مبنيّ على الحقيقة الخارجية .
ويتحدّث الزمخشري عن الاتساق الدلالي عن طريق مناسبة الألفاظ للمقام أو الحدث في السياق الخارجي فمثلا في لفظة " يخادعون " يتساءل عن مجيء النعت بالانخداع ولم يأت بالخدع ، ويؤوّل ذلك بتأويلات مختلفة منها " أنّ ( يخادعون ) هي صورة صنعهم مع اللّه حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون ، أو أن يكون ذلك ترجمة عن معتقدهم وظنّهم أنّ اللّه تعالى ممّن يصحّ خداعه ، لأنّ من كان ادعاؤه الإيمان باللّه تعالى نفاقا لم يكن عارفا باللّه ولا بصفاته ، والثالث أن يذكر اللّه تعالى ويراد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأنّه خليفته في أرضه ، والرابع أن يكون من قولهم أعجبني زيد وكرمه فيكون المعنى يخادعون الذين آمنوا باللّه ، وفائدة هذه الطريقة قوّة الاختصاص ، ولمّا كان المؤمنون من اللّه بمكان سلك بهم ذلك المسلك " « 2 » . إن هذا النص يكشف عن اعتبارات عديدة منها مكانة المخاطب والمخاطب في نفوس المخاطبين ، وطبيعة العلاقات والوقائع وكلّها انعكاسات للسياق على النصّ .
ويؤكّد المفسرون كثيرا على اتّساق الضمائر كما أسلفنا ويربطونها كذلك بالتوافق في العالم الخارجي ، ومن ذلك وقوف الزمخشري عند قوله تعالى " ربّكم " ويفسّره بأنّ المشركين كانوا معتقدين ربوبيّتين ربوبيّة اللّه ، وربوبية الآلهة فإن خصّوا بالخطاب ، فالمراد به اسم يشترك فيه ربّ السماوات والأرض والآلهة التي يسمّونها أربابا ، وإن كان
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، 1 / 453 .
( 2 ) الكشّاف ، 1 / 58 .