على ما خوطب به وهو الكلام " « 1 » . ويضيف الكفوي في ( كلّياته ) عنصرا جديدا إلى التعريف وهو الجانب النفسي فيقول : " إنّه الكلام اللفظي أو النفسي الموجّه نحو الغير للإفهام " « 2 » . وهو تعريف موافق لتعريف الغزالي في المستصفى « 3 » ، ولا ريب أنّ هذه إضافة نوعيّة للتعريف توحي بعنصر السياق الذي سيأتي . ويعدّ فيرث
) htriF (
عالم اللغة البريطاني من روّاد البحث في موضوع الخطاب في العصر الحديث ، وقد درسه في إطاره اللّغوي ، وتتبّعه دارسون آخرون اهتمّوا بتحليل الخطاب في إطاره غير اللّغوي ومنهم هاريس ، وميشيل
) lehciM (
ولابوف
) vobaL (
وأوستن
) nitsuA (
« 4 » .
والخطاب كما يظهر في الدراسات المختلفة عمليّة اتّصال تتمّ في إطارين : الإطار اللّغوي ؛ فقد يكون متوالية من الجمل المكتوبة أو المنطوقة ، ينتجها مرسل واحد أو عدّة متخاطبين كما يحدث في الحوار أو غيره ، وإطار غير لغوي يشمل العادات والأعراف والتقاليد والأخلاق ، . . . وهو ما أطلق عليه مصطلح ( إثنوجرافيا الخطاب ) . والخطاب باعتباره حدثا كلاميّا يتألّف من عدّة عناصر هي : المرسل ، والمستقبل أو الجمهور ، والرسالة أو الموضوع ، والهدف ، ويؤثّر هذا الهدف تأثيرا جليّا في استراتيجيّة المرسل فيملي عليه اختيارات معيّنة من بين البدائل التي يتيحها له النظام اللّغوي ، وقد يؤثّر في صورة الحديث وطريقة بنائه ، وهو يفسّر الكثير من المتغيّرات الأسلوبيّة التي ترافق عمليّة التعبير اللّغوي فيما يراه هايمز « 5 » . ويربط بعض علماء اللّغة هدف الخطاب بالأثر الذي تحدثه وسيلة الاتّصال بين المرسل والمتلقّي ، وقد عبّروا عن هذه الوسيلة باستخدام كلمة قناة
) lennahC (
، والقنوات المتاحة لمنتج الخطاب كثيرة « 6 » .
هامش
( 1 ) إدريس حمّادي ، الخطاب الشرعي وطرق استثماره ، ص 21 .
( 2 ) الكفوي : أبو البقاء ، الكليّات ( معجم في المصطلحات والفروق اللغوية ) ، ص 194 .
( 3 ) الغزالي ، المستصفى في علم الأصول ، 1 / 64 .
( 4 ) سعيد يقطين ، انفتاح النصّ الروائي ، ص 9 .
( 5 ) نفسه .
( 6 ) محمد مفتاح ، دينامية النصّ : تنظير وإنجاز ، ص 167 .