لدى المفسّرين تحكمه مبادئ عديدة ، منها الوحدة العضويّة ، والموضوعيّة للنصّ ؛ ومبادئ منطقيّة ، ومبادئ تداوليّة ومقاميّة متنوّعة .
( ب - 3 ) العلاقات الداخلية :
الخطاب كلّ موحّد متجانس مرتّب منتظم ، ولتحقيق هذا التوحّد والتجانس والترتيب والانتظام والانسجام والتماسك ، أو الاتساق الداخلي والخارجي ، لا بدّ من علاقات ، وقد اهتمّ المفسّرون بأنواع العلاقات التي يرون أنها قائمة بين آيات متجاورة أو متباعدة ، وهي علاقات تتجاوز النظر إلى الارتباط الشكلي إلى ما هو أعمق . ومن العلاقات التي يشيرون إليها : علاقة البيان ، والتفسير ، والإجمال ، والتفصيل ، والعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد .
فقد اهتمّ الزمخشري شأن المفسّرين الآخرين بعلاقة البيان والتفسير ، ويمكن أن نميّز في تناوله بين نوعين : الأوّل يتّصل بالكلمات ، والثاني يتّصل بالجمل ؛ ففي النوع الأوّل يأتي فيه اللاحق بيانا لكلمة سابقة ، وفي الثاني بيانا لجملة ، ومن أمثلة الأول قوله : ( يذبّحون ) بيان لقوله " يسومونكم " ( ولذلك ترك العاطف ) « 1 » . ففي هذه الحالة يكون الفعلان ( يذبّحون ويستحيون ) فعلين مبينين لفعل سابق هو ( يسومونكم ) لأنّ هذا الفعل الأخير يفتقر إلى ما يبيّنه فجاء الفعلان محدّدين لنوع العذاب ، وفي النوع نفسه يمكن أن ندرج تفسيره للآية ( 214 ) ( ومسّتهم ) بيان للممثّل ، وهو استئناف ، كأنّ قائلا قال : كيف كان ذلك المثل ؟ فقيل :
مسّتهم البأساء . . . " . ويمثل النوع الثاني تفسير الزمخشري للآية ( 255 ) التي حوت متواليات متعدّدة ، يقول : فإن قلت : كيف ترتبّت الجمل في آية الكرسي من غير عطف ؟ . قلت : ما منها جملة إلّا وهي واردة على سبيل البيان لما ترتّب عليه ، والبيان متّحد بالمبيّن . . . فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه ، والثانية لكونه مالكا لما يدبّره ،
هامش
( 1 ) الكشاف ، 1 / 279 .