يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ "
« 1 » . قال الرازي : " اعلم أنّه تعالى لمّا قدّم ذكر نعمه على سبيل التفصيل ليكون أبلغ في التذكر وأعظم في الحجة " « 2 » . ومثلها في تفسيره للآية " وآتينا عيسى بن مريم البيّنات " قال : " والسبب في أنّ اللّه تعالى أجمل ذكر الرسول ثم فصّل ذكر عيسى لأنّ من قبله من الرسل . . . " « 3 » .
وممّا يتّصل بهذا الموضوع علاقة ترتيب الخطاب بزمن الخطاب ، وانظر إلى مثال ذلك عند الرازي في تفسيره للآية :
" وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا . . . "
« 4 » . ذكر الرازي ترتيب الموضوعات ، وهو ذكر تخصيص آدم بالخلافة أولا ، ثم تخصيصه بالعلم الكثير ثانيا ، ثم بلوغه في العلم إلى أن صارت الملائكة عاجزين عن بلوغ درجته في العلم ، وذكر الآن كونه مسجودا للملائكة ، ثم أوضح الرازي كيف انسجم الزمن مع ترتيب الخطاب فقال : " الأمر بالسجود حصل قبل أن يسوّي اللّه تعالى خلقة آدم عليه السلام بدليل قوله : " إنّي خالق بشرا من طين ، فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " وظاهر هذه الآية يدلّ على أنّه عليه السلام لمّا صار حيّا صار مسجود الملائكة ، لأنّ الفاء في قوله ( فقعوا ) للتعقيب . وعلى هذا التقدير يكون تعليم الأسماء ومناظرته مع الملائكة في ذلك حصل بعد أن صار مسجود الملائكة . « 5 » وفي موضع آخر في تفسيره للآية
" وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
" « 6 » . قال : " القائلون بأنّه لا يجوز
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 49 ) .
( 2 ) تفسير الرازي ، 3 / 67 .
( 3 ) نفسه ، 3 / 176 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 34 ) .
( 5 ) تفسير الرازي ، 3 / 212 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية ( 43 ) .