تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والثالثة لكبرياء شأنه ، والرابعة لإحاطته بأحوال الخلق وعلمه بالمرتضى عنهم المستوجب للشفاعة وغير المرتضى ، والخامسة لسعة علمه وتعلّقه بالمعلومات كلّها أو لجلاله وعظم قدره " « 1 » . ورغم أنّ العلاقة في الحالتين معا هي البيان ، فإنّ الحالة الأولى والثانية شرح وتفسير للمراد ، فالحاجة إلى التبيين معنويّة . بينما الحالة الثانية توظّف فيها علاقة البيان للإشارة إلى الارتباط الوثيق بين الجمل بدون رابط شكلي أو على الأقل حرف عاطف . وفي النقطة نفسها ندرج تفسير ابن عاشور للآية ( 173 ) معتبرا هذه الآية بيانا للآية السابقة ( 172 ) يقول : " هي استئناف بياني ، ذلك أنّ الإذن بأكل الطيّبات يثير سؤال من يسأل ما هي الطيّبات فجاء هذا الاستئناف مبينا للمحرّمات ، وهي أضداد الطيّبات ، لتعرف الطيّبات بطريقة المضادّة المستفادة من صيغة الحصر . . . " « 2 » . وإذا كان الزمخشري مهتمّا في الأمثلة السابقة بعلاقة البيان داخل الآية نفسها ، فابن عاشور ( في هذا المثال ) يهتمّ بالعلاقة نفسها لكن بين آيتين ( 172 - 173 ) وقد جاء هذا البيان - بيان الطيّبات - على عكس ما هو منتظر ، إذ اكتفى تعالى بحصر المحرّمات ( الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير اللّه ) بناء على أنّ المحرّم محدود ، بينما الطيّبات غير محدودة . ونلاحظ أنّ علاقة البيان سواء بين عنصرين داخل الآية نفسها أم بين آيتين غالبا ما تكون استجابة لاستفهام مقدّر ، ممّا يعني أنّ العلاقة بين المبيّن والمبيّن وطيدة ، في غير حاجة إلى رابط . وحين يفسّر الزمخشري " هدى للمتّقين " يفترض وجود سؤال : ما بال المتّقين مخصوصين بذلك ؟ فوقع قوله " الذين يؤمنون بالغيب " إلى ساقته كأنّه جواب لهذا السؤال المقدّر . . ) « 3 » . ويجعل ذلك استئنافا ، ومثله قوله تعالى :
" يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ "
جاءت من غير عاطف على ما قبلها ، اعتبره الزمخشري استئناف ثالث كأنّه " جواب لمن يقول : كيف تصنعون في تارتي خفوت البرق وخفيته ؟ . وهذا تمثيل لشدّة الأمر على
هامش
( 1 ) الكشّاف ، 1 / 355 . ( 2 ) التحرير والتنوير ، 2 / 115 . ( 3 ) الكشاف ، 1 / 44 .