تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب ، قالوا : إنّما جاء الخطاب مع قوله ( وأقيموا الصلاة " بعد أن كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وصف لهم أركان الصلاة وشرائطها فكأنّه تعالى قال : وأقيموا الصلاة التي عرفتموها " . ومن أمثلة اتّساق زمن الخطاب مع توالي وقائع السياق الخارجي عند الزمخشري في تفسيره للآية
" بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ "
يقول : " إن عني به القرآن بأسره ، والشريعة عن آخرها لم يكن منزّلا وقت إيمانهم ، فكيف قيل أنزل بلفظ المضيّ ؟ وإن أريد المقدار المنزّل واشتمال الإيمان على الجميع سالفة ومترقّبة واجب . قلت : المراد المنزل كلّه وإنّما عبّر عنه بلفظ المضيّ ، وإن كان بعضه مترقّبا تغليبا للموجود على ما لم يؤخذ . " ويدلّ عليه قوله تعالى
" إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى "
ولم يسمعوا جميع الكتاب ، ولا كان كلّه منزّلا " « 1 » . ومن أمثلته أيضا تناول الزمخشري لقصّة البقرة حين يرى أنّ الخطاب كان لإبهامه متناولا لهذه البقرة الموصوفة ، كما تناول غيرها ، ولو وقع الذبح عليها بحكم الخطاب قبل التخصيص لكان امتثالا له ، وكذلك إذا وقع عليها بعد التخصيص " وإذ قتلتم نفسا " خوطبت الجماعة لوجود القتل فيها " « 2 » . فالزمن في الخطاب وهو جزء من المقام له علاقة مباشرة بترتّب الأحداث ، وله دلالته في التأثير على صياغة الوقائع صياغة جديدة كما يريدها المتكلّم . وعند الطبري ملاحظات جديرة بالانتباه ، ففي تفسيره للآيات ( 226 - 228 ) حول قوله تعالى " فإن عزموا الطلاق . . . " يقول : " فإن قلت كيف موضع الفاء إذا كانت الفيئة قبل انتهاء مدّة التربّص ؟ قلت : موقع صحيح لأنّ قوله " فإن فاءوا " " وإن عزموا " تفصيل لقوله " للّذين يؤلون من نسائهم " والتفصيل يعقب المفصّل " « 3 » . إنّ تنظيم الخطاب
هامش
( 1 ) الكشّاف ، 1 / 42 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 153 . ( 3 ) الكشّاف ، 1 / 152 .