الدارسين مصطلح ( المتعاليات النصيّة ) ويمكن من خلالها فهم ألوان عديدة من التناصّ « 1 » .
وهذه البنية الكبرى تشابه طبيعة النصّ وهي زمنيّا سابقة عليه ، وتتعاون مع البنية الثقافيّة والاجتماعيّة المزامنة له ، والتي ينتج النصّ في إطارها .
ونخلص من هذه العناصر جميعا إلى أنّ النصّ هو كلّ كلام متّصل ذو وحدة جليّة تنطوي على بداية ونهاية ، ويتّسم بالتماسك والترابط ، ويتّسق مع سياق ثقافي عام أنتج فيه ، وينسجم مع سياق خاصّ أو مقام يتعلّق بالعلاقات القائمة بين القارئ والواقع من خلال اللّغة ، وبين بداية النصّ وخاتمته مراحل من النموّ القائم على التفاعل الداخلي ، وهذا التفاعل يؤدّي بالنصّ إلى إحداث وظيفته التي تتمثّل في خلق التواصل بين منتج النصّ ومتلّقيه .
مصطلح الخطاب
الخطاب أحد مصدري فعل ( خاطب ) يخاطب مخاطبة وخطابا ، وهو يدلّ على " توجيه الكلام لمن يفهم " « 2 » . وفي اللّسان : الخطاب مراجعة الكلام « 3 » ، وفي المعاجم الحديثة نجد الخطاب يأتي بمعنى الحديث والقول ، وتذكر هذه المعاجم عددا من التعريفات منها :
" إيصال المعنى إلى السامع عن طريق الكلام « 4 » ، ويضيف آخرون إلى هذه العبارة " بحيث تتسلسل الكلمات وتترتب " « 5 » . ويضيف آخرون بأنّ الخطاب " قد يكون شفويّا أو تحريريّا ويعالج موضوعا بشيء من التفصيل " « 6 » ويحدّده آخر " بالكلام المنطوق عندما يتجاوز الجملة الواحدة طولا " « 7 » . وأشار الأصوليّون إلى تطوّر مصطلح ( الخطاب ) ؛ فهو في عرفهم " يدلّ
هامش
( 1 ) محمد مفتاح ، استراتيجيّة التناصّ ، ص 360 .
( 2 ) الشيخ محمد بخيت ( مفتي الديار المصريّة ) ، سلّم الوصول لشرح نهاية السؤل ، 1982 ، 1 / 48 .
( 3 ) لسان العرب ، مادّة ( خطب ) .
( 4 ) محمد علي الخولي ، معجم علم اللّغة النظري ، ص 103 .
( 5 ) إبراهيم فتحي ، معجم المصطلحات الأدبية ، ص 172 .
( 6 ) رمزي البعلبكي ، معجم المصطلحات اللغوية ، ( مادة خطاب )
( 7 ) محمد التونجي ، المعجم المفصل في علوم اللغة ، ص 300 ، وبسّام بركة ، معجم اللسانيّة ، ص 61 .