تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

( ب - 1 ) موضوع الخطاب :

ونقصد به هنا تلك البنية الدلاليّة التي تصبّ فيها مجموعة من الآيات بتضافر مستمر عبر متواليات قد تطول أو تقصر ، وحسب ما يتطلّبه الخطاب من إيجاز أو إطناب أو شرح أو . . . . . . ، ويعبّر المفسّرون عن موضوع الخطاب من خلال تحليلاتهم وتفسيراتهم التي تكشف عن وجود هذا المفهوم في أذهانهم وهم يمارسون التفسير ، وللتدليل على أنّ المفسّرين كانوا على وعي بانتظام الخطاب في موضوعات نقدّم هنا بعض المقتطفات . يقول الرازي : " اعلم أنّه سبحانه وتعالى لما تكلّم في دلائل التوحيد والنبوّة والمعاد إلى هذا الموضع ( أي الآية 27 ) ، فمن هذا الموضع الآية ( 28 ) إلى قوله ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " أخذ في شرح النعم التي عمّت جميع المكلّفين وهي أربعة " « 1 » . وهذا يعني أنّ الرازي كان يتصوّر النصّ القرآني موضوعات خطابيّة مرتّبة بطريقة مقصودة فمن هذا النصّ يمكن استخراج موضوعين خطابيّين تتمحور حولهما الآيات . وهما : دلائل التوحيد والنبوّة والمعاد ( الآيات من 1 - 27 ) ، والثاني من ( 28 - 39 ) وهو النعم العامّة لسائر المكلّفين . بل إنّ الرازي يلحّ - من خلال تذكيره المستمر - على أنّ الآيات منظّمة في مواضيع خطابيّة ، وذلك حين ينتهي من تفسير ما تعلّق بهذا الموضوع أو ذاك مشيرا إلى الموضوع اللاحق يقول مثلا : " اعلم أنّه سبحانه وتعالى لمّا أقام دلائل التوحيد والنبوّة والمعاد أولا ثم عقّبها بذكر الإنعامات العامّة لكلّ البشر ، عقّبها بذكر الإنعامات الخاصّة على أسلاف اليهود . . . ، وإذ قد حقّقنا هذه المقدّمة فلنتكلّم في التفسير بعون اللّه " « 2 » . بل إنّه يستخدم عبارة واضحة الدلالة على مصطلح موضوع الخطاب ، فيضع عنوانا جانبيّا خلال شرحه لهذه الآيات هو " القول في إقامة الدلالة على التوحيد والنبوّة والمعاد " ويذكر الموضوع الرئيسي ، وموضوعاته الفرعيّة ، فمثلا في
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ، 3 / 30 . ( 2 ) نفسه ، 3 / 30 .