تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الآية ( 40 ) " انتقال من موعظة المشركين إلى موعظة الكافرين من أهل الكتاب ، وبذلك تتمّ موعظة الفرق المتقدّم ذكرها . . . " « 1 » . وهذا ما نجده أيضا عند الزمخشري في الكشاف من خلال ربط الموضوعات جميعا بموضوع الإيمان واختلاف الناس حوله في فرق ثلاث . وعند الطبري كذلك إشارات واضحة إلى تكامل الخطاب في المقدّمة ، وأيضا في الربط بين الآيات والموضوعات الفرعية للسورة الكريمة ، ابتداء من الحديث عن الكتاب " ذلك الكتاب " وأقسام الناس بالنسبة إليه حتى منتهى السورة . ومن الأمثلة الواضحة على هذا الانتباه للتنظيم والترتيب في موضوع النصّ في تعليق الرازي على الآية
" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ . . . "
، قال : " وعندي فيه وجه خامس وهو أقرب إلى رعاية النظم " « 2 » . ويرجّح أن هذا التأويل أولى ممّا قبله ، وذلك لأنّ اللّه تعالى لم يذكر في الآيات السابقة على هذه الآية إلّا قبائح أفعال اليهود والنصارى ، وذكر أيضا بعدها قبائح أفعالهم فكيف يليق بهذه الآية الواحدة أن يكون المراد منها قبائح أفعال المشركين في صدّهم الرسول عن المسجد الحرام ، وأما حمل الآية على سعي النصارى في تخريب بيت المقدس فضعيف أيضا على ما شرحه الرازي ، ثم يذكر وجوه اتّصال هذه الآية بما قبلها تحت عنوان ( في كيفية اتّصال هذه الآية بما قبلها وجوه ) « 3 » . ثم يذكر وجوه الاتّصال الموضوعي بين الآيات . وفي تفسيره للآية
" بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ "
يعتبر الرازي أنّ هذه الآية هي تمام لقوله " بل له ما في السماوات والأرض " . قال " فبين بذلك كونه مالكا لما في السماوات والأرض ، ثمّ بيّن بعده أنّه المالك أيضا للسماوات والأرض ، ثمّ إنّه تعالى بيّن أنّه كيف يبدع الشيء فقال : " وإذا قضى أمرا فإنّما يقول له كن فيكون " « 4 » . وبشكل عام أشار المفسّرون إلى الموضوعات الفرعية التالية في سورة البقرة :
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، 1 / 206 . ( 2 ) تفسير الرازي ، 4 / 9 . ( 3 ) نفسه 4 / 11 . ( 4 ) نفسه ، 4 / 12