بمشيئة اللّه " « 1 » . فإذا قلنا نحن بوجود التكرار فنذهب مع ما يعرف باختلاف الجهة ، فهما نصّان مختلفان باعتبار الجهة ، والجهة هنا السياق ، والسياق هنا متعلّق بالشخوص المقصودين بالنص فالخطاب لجهتين مختلفين ، وإن قلنا بالتكرار كان ذلك مرتبطا بالغرض ، وفي الحالتين ارتبط هذا الأثر النصيّ بالسياق .
نخلص من دراسة هذه الأنواع الثلاثة من الروابط : العطف ، الإحالة ( إشارية وضميرية ) ، والتكرير إلى أن مفسري القرآن قد تنبهوا إلى دورها في ترابط النص وتماسك أجزائه ( الاتساق الداخلي للنص ) ، كما رصدوا حكمة اختيار هذا الرابط دون غيره في هذا الموضع أو ذاك من النص من خلال العلاقة بين النص والسياق اللغوي والمقامي . كما نظروا دائما في تناسق الرسالة اللغوية بعناصرها المختلفة : المخاطب ، والمخاطب ، والمقصد أو الغرض ، والأسلوب ، وموضوع الرسالة ، من خلال التدقيق في الروابط التي تصل بين أجزاء النص .
ب - الخطاب والسياق :
وقفنا في الفصل الأول من هذه الدراسة على تحديد مصطلح الخطاب وعناصره وفي هذا المبحث سنرى كيف أبرز المفسّرون هذا المصطلح وكيف بيّنوا عناصره ، وكيف ربطوا بين هذه العناصر وسياقها . وابتداء نستطيع أن نقرّر أنّ أولئك المفسّرين قد تمثّلوا مفهوم الخطاب تماما ، ورأوا في الرسالة اللّغويّة التي يحملها النصّ القرآني خطابا متكامل الأجزاء ، ونظروا في الوظيفة التواصلية للنصّ باعتباره خطابا من المرسل سبحانه وتعالى إلى العباد ( المرسل إليهم ) عبر قناة للاتصال وهي اللّغة ، وهذه الرسالة تحمل مضمونا هو موضوع الخطاب ، وتهدف إلى إحداث تغيير في حياة المخاطبين ، كما أنّ له أهدافا أخرى ، ونظروا كذلك في ترتيب الخطاب وتنظيمه ، وعلاقات أجزائه وتناسبها ، وما يعتريه من ظواهر سياقيّة .
هامش
( 1 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 155 .