تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وتناقض أقوالهم في أثناء المعاملة والمخاطبة حسب تباين المخاطبين " . « 1 » وتكرّرت الآيتان رقم ( 122 ) و ( 123 ) من سورة البقرة
" وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً "
قيل " وإنّما كرّرتا لأنّ كل واحدة منهما صادفت معصية تقتضي تنبيها ووعظا ولأنّ كل واحدة منهما وقعت في غير وقت الأخرى " « 2 » فالتكرير هنا متّصل باختلاف الحدث ( الوقائع ) والزمان وكلاهما من عناصر السياق المقامي . ومنه كذلك قوله
" تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ "
« 3 » . كرّرت هذه الآية في هذه السورة " لأنّ المراد بالأوّل الأنبياء وبالثاني أسلاف اليهود والنصارى ، وقال القفّال : الأول لإثبات ملة إبراهيم لهم جميعا والثاني لنفي اليهوديّة والنصرانيّة عنهم " « 4 » . وهذا التكرير مرتبط باختلاف المقام ( طبيعة الشخوص في المقامين ) ، والثاني متصل بغرض النص ( الهدف ) . ومنه كذلك الآية ( 149 ) " ومن حيث خرجت فولّ " هذه الآية مكرّرة ثلاث مرات ، قيل : " إنّ الأولى لنسخ القبلة والثانية للسبب ، وهو قوله
" وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ "
والثالثة للعلّة وهو قوله
" لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ "
، وقيل الأولى في مسجد المدينة ، والثانية خارج المسجد ، والثالثة خارج البلد . وقيل في الآيات خروجان : خروج إلى مكان ترى فيه القبلة ، وخروج إلى مكان لا ترى فيه ، أي الحالتان فيه سواء . وقيل إنّما كرر لأنّ المراد بذلك الحال والزمان والمكان " « 5 » . والربط هنا بين التكرير والمقام ربط واضح وبالذات ( الحال ) و ( الغرض ) . ومنه كذلك قوله
" وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ "
ثم قال :
" وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا "
في الآيتين ( 253 ) و ( 254 ) . وقيل " كرّر تأكيدا وقيل ليس بتكرار ؛ لأن الأول للجماعة والثاني للمؤمنين ، وقيل : كرره تكذيبا لمن زعم أن ذلك لم يكن
هامش
( 1 ) القاسمي : ( محمد جمال الدين القاسمي ( ت 1322 ه ) محاسن التأويل ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، ط 1 ، مؤسسة التاريخ العربي ، بيروت ، لبنان ، 1994 . ( 2 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 147 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآيتان ( 134 و 141 ) . ( 4 ) الفيروزآبادي ، بصائر ذوي التمييز ، 1 / 148 . ( 5 ) نفسه ، 1 / 149 .