تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الوقائع الخارجيّة على صياغة النصّ الداخليّة ، فتكرّر الهبوط أدّى إلى تكرير الصيغة ، ثم إحداث تغيير في المفاهيم استدعى حدوث التكرير " ليعلما " وقد كان إحداث هذا العلم عن طريق أسلوب لغوي وهو التكرير ويربط ( ابن عطيّة ) في تفسيره تكرير الهبوط بموضوع النصّ وغرضه ، وسياقه الخارجي يقول : " وكرّر الأمر بالهبوط لمّا علّق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر ، فعلّق بالأوّل العداوة ، وعلّق بالثاني إتيان الهدى ، وقيل كرّر الأمر بالهبوط على جهة تغليظ الأمر وتأكيده ، وحكى النقّاش أنّ الهبوط الثاني إنّما هو من الجنّة إلى السماء . والأولى في ترتيب الآية إنّما هو إلى الأرض ، وهو الآخر في الوقوع فليس في الأمر تكرار على هذا " « 1 » . فالآية الأولى تعلّقت بموضوع العداوة ، والثانية تعلّقت بموضوع إتيان الهدى ، وأمّا الغرض فهو تغليظ الأمر وتأكيده ، ومن جهة ثالثة ، فإنّ الوقائع الخارجيّة ( سياق الحال ) قد ينفي وقوع التكرير إذا كان الهبوط الأوّل غير الهبوط الثاني كما أسلفنا في تفسير الرازي . ومن إشارات الرازي الأخرى لفائدة التكرير ما جاء في تفسيره للآية
" فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ "
« 2 » . قال : " إنّ في تكرير " الذين ظلموا " زيادة في تقبيح أمرهم وإيذانا بأنّ إنزال الرجز عليهم لظلمهم " « 3 » . ففوائد التكرير تتعدّد بحسب السياق الخارجي وبحسب السياق اللغوي . ويربط القاسمي أيضا موضوع التكرير بموضوع النصّ وسياقه اللّغوي والمقامي وغرضه ، وذلك في تفسيره للآية ( 14 )
" وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا . . "
قال : " واعلم أن مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أوّل قصّة المنافقين فليس بتكرير لأنّ تلك في بيان مذهبهم والترجمة عن نفاقهم ، وهذه لبيان تباين أحوالهم ،
هامش
( 1 ) ابن عطيّة الأندلسي : أبو محمّد بن عبد الحق بن عطيّة الأندلسي ، المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، تحقيق الرحّالي الفاروق وزملائه ط 1 ، الدوحة ، 197 ، 1 / 263 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 59 ) . ( 3 ) تفسير الرازي ، 3 / 91 .