تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "
« 1 » . يشير إلى تعدّد وظائف التكرار يقول : " اعلم أنّ في الإعادة وجوها : أحدها أنّ التكرار في هذا وأمثاله للتأكيد وإيجاب الحجّة على الخصم على عادة العرب ، وثانيها أنّه إنّما ذكر ذلك مع زيادة وهي قولهم : سمعنا وعصينا ، وذلك يدلّ على نهاية لجاجهم " « 2 » . فالتكرير وظائفه متعدّدة ، وفي الغالب ينصبّ تأثيره على السامع ، أو تأكيد الحادثة كما في المثال أعلاه ، أو لتضخيم حجم الشيء أو الحادثة أو التأثير ، أو السلوك . وفي كل الأحوال يقع هذا جميعا ضمن السياق المحيط بالنصّ . ويحلّل الرازي ورود التكرير في آيتين مختلفتين هما الآية ( 36 ) من سورة البقرة
" فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها ، فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ ، وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . . "
والآية ( 38 ) من سورة البقرة . وهي :
" قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ . . . "
قال : " ذكروا في فائدة تكرير الأمر بالهبوطين وجوها : الأوّل : الهبوط الأول غير الثاني ، فالأول من الجنّة إلى سماء الدنيا ، والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض . . الثاني : أنّ التكرير لأجل التأكيد . الثالث : أقوى من هذين الوجهين ، وهو أنّ آدم وحوّاء لمّا أتيا بالزلّة أمرا بالهبوط ، فتابا بعد الأمر بالهبوط ، ووقع في قلبهما أنّ الأمر بالهبوط لما كان بسبب الزلّة ، فبعد التوبة وجب أن لا يبقى الأمر بالهبوط ، فأعاد اللّه تعالى الأمر بالهبوط مرّة ثانية ، ليعلما أنّ الأمر بالهبوط ما كان جزاء ارتكاب الزلّة حتى يزول بزوالها ، بل الأمر بالهبوط باق بعد التوبة لأنّ الأمر به كان تحقيقا للوعد المتقدّم في قوله :
" إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً "
« 3 » . ويبرز في الاحتمالات الثلاثة أثر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 93 ) . ( 2 ) تفسير الرازي ، 3 / 209 . ( 3 ) نفسه ، / ( 26 - 27 ) .