تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ويلحّ الذين درسوا ( نحو النصّ ) على الفعل التواصلي للنصّ ومنهم ( بيوجراند ودرسلر ) ، فالتواصل يربط بين خصائص النصّ المختلفة والقارئ « 1 » ، بل إنّ آخرين يتجاوزون ذلك إلى القول إنّ " النصّ عمليّة يخلقها القارئ " « 2 » . ويتحقّق هذا التواصل من خلال انسجام النصّ مع سياقه ، وانسجام عناصره المختلفة . ويشرح ( رولان بارت ) آليّة هذا التواصل بقوله : " إنّ النصّ هو ذلك الشيء الذي يتحقّق لدى القارئ من تفاعله بالعلامات التي يتألّف منها المنطوق الإبداعي " « 3 » ؛ وبذا يصبح القارئ جزءا لا يتجزّأ من تعريف النصّ عند بارت . والباحثون في محاولتهم خلق نظريّة تطبيقية لعملية التوصيل ، يتّجهون إلى منهج تحليلي للرسالة اللّغوية طبقا للعناصر الدلاليّة والجماليّة للغتها . والأساس اللّغوي لهذا التحليل عن جاكبسون أنّ كلّ حدث لغوي يتضمّن رسالة وأربعة عناصر مرتبطة بها هي : المرسل ، والمتلقّي ، ومحتوى الرسالة ، والكود أو الشيفرة المستعملة فيها « 4 » ، ومن المألوف أن تعمل هذه العناصر متماسكة متآلفة ، ويتمّ الاتّصال بين الناس من خلال نظام العلامات الذي يتّفق عليه بين أفراد البيئة اللّغوية المحدّدة . أمّا المقوّم الأخير الذي يشيرون إليه فهو ( جامع النص ) ، وهو من مصطلحات الناقد جيرار جينت « 5 »
) etteneG . G (
. ويفترض كثير من الدارسين وجود بنية نصيّة كبرى يغترف الكاتب منها ، ويعود إليها ، ويتصارع معها ، ففي لا وعيه تتمثّل هذه البنية الكبرى ( جامع النصّ ) مزيجا من آلاف النصوص المتداخلة ، ويوظّفها الكاتب في سعيه إلى إنتاج الدلالة وفقا لعلاقة معيّنة بين كاتب وقارئ في إطار ثقافي واجتماعي محدّد « 6 » . ويطلق عيها بعض
هامش
( 1 )Dressler , AnIntroductionto textlinguistics , London ,Beaugrand. 33 .p، 1984 . ( 2 ) سعيد يقطين ، انفتاح النصّ الروائي ، ص 17 . ( 3 ) رولان بارت ، درس السيميولوجيا ، ص 37 . ( 4 ) صلاح فضل ، نظرية البنائيّة في النقد الأدبي ، 1987 ، ص 383 . ( 5 ) جيرار جينت ، مدخل لجامع النصّ ، ترجمة عبد الرحمن أيوب ، ص 92 . ( 6 ) اندريه جاك ديشين ، استيعاب النصوص وتأليفها ، ترجمة هيثم لمع ، ص 15 .