تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ويشترك الرازي والزمخشري في تفسير الآية
" خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ "
« 1 » . يقول الرازي : " فإن قلت : أيّ فائدة في تكرير الجار في قوله : " وعلى سمعهم " قلت : لو لم يكرّر لكان انتظاما للقلوب والأسماع في تعدية واحدة وحين استجدّ للأسماع تعدية على حدة كان أدلّ على شدة الختم في الموضعين " « 2 » . فهنا تناول للتكرير في حرف الجر ووظيفته في الجملة فهو يؤدي وظيفة متّصلة بالسامع وإحساسه الداخلي ، فالتكرير يؤدّي إلى الإشعار بأنّ الختم حدث على دفعات ، لكلّ من القلب والسمع والأبصار دفعة خاصة بها من الختم ، ولذا فشدّة هذا الختم أكثر وأوقع وأعمق تأثيرا ممّا لو كان النصّ قد جاء على الصيغة " ختم اللّه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم غشاوة " من غير تكرير . بل إنّ التكرير يمثّل أحيانا عند الرازي " الشيفرة " التي من خلالها يتمّ تفسير الآية كاملا ، ويصرّ على ذكر الفائدة من التكرير بوضوح ففي تفسيره للآية :
" وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ "
« 3 » يقول : " اعلم أنّ تكرير هذه الآية يغني عن تفسيرها ، والسبب في تكريرها أنّه تعالى لمّا حكى طريقة اليهود في زمان محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ووصفهم بالعناد والتكذيب و . . . أعاد ذكر موسى عليه السلام ، وما جاء به من البيّنات ، وأنّهم مع وضوح ذلك أجازوا أن يتّخذوا العجل إلها ، وهو مع ذلك صابر ثابت على الدعاء إلى ربّه ، والتمسّك بدينه وشرعه ، فكذلك القول في حالي معكم ، وإن بالغتم في التكذيب والإنكار " « 4 » . وحين يعلّق على الآية التي تليها
" وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 7 ) . ( 2 ) تفسير الرازي ، 3 / 33 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 92 ) . ( 4 ) تفسير الرازي ، 3 / 187 .