تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ناقص ، وأنّه الذي يستأهل أن يسمّى كتابا . وأن يكون الكتاب صفة ، ومعناه : هو ذلك الكتاب الموعود . وأن يكون ( ألم ) خبرا لمبتدأ محذوف ، أي هذه ( ألم ) ويكون ذلك خبرا ثانيا أو بدلا ، على أنّ ( الكتاب ) صفة ، وأن يكون ( هذه ألم ) جملة ، وذلك الكتاب جملة أخرى ، وإن جعلت ( ألم ) بمنزلة الصوت ، كان ( ذلك ) مبتدأ ، خبره ( الكتاب ) ، أي ( ذلك الكتاب ) المنزّل هو ( الكتاب ) الكامل ، أو ( الكتاب ) صفة ، والخبر ما بعده ، أو قدّر مبتدأ محذوفا أي هو - يعني المؤلّف من هذه الحروف -
( ذلِكَ الْكِتابُ )
، وقرأ عبد اللّه : " ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه ، وتأليف هذا ظاهر " « 1 » . ففي هذا الطرح خيارات عديدة ويجمعها رابط واحد هو هدف تحقيق انسجام الخطاب ، وتوافقه مع الحقيقة الخارجيّة . ويهتمّ الزمخشري دائما بتوضيح المشار إليه وتحديده ، من مثل
" ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "
« 2 » ( قال : " من بعد ذلك " أي من بعد ارتكابكم الأمر العظيم وهو اتخاذكم العجل " « 3 » .

3 - التكرير

من الروابط التي تتبّعها المفسّرون وتعاملوا معها باعتبارها من وسائل ارتباط أجزاء الخطاب بعضها ببعض ( التكرير ) ، وحاولوا أن يرصدوا دلالته في السياق ، ودوره في اتّساق النصّ مع السياق . فحين يفسّر الرازي الآية الكريمة
" يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ "
« 4 » . يعلّق قائلا : " اعلم أنّه تعالى إنّما أعاد هذا الكلام مرّة أخرى توكيدا للحجّة عليهم وتحذيرا من ترك اتباع محمّد - صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) الكشاف ، 1 / 33 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 52 ) . ( 3 ) الكشاف ، 1 / 139 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 47 ) .