تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
هذا النوع الذي يفتتح به آية ما مفصولة عن آيات سابقة ترتبط بها ، تنحصر مهمّته في ربط كلام بكلام لا غير ، ومن ثمّ لا يهتمّ بتعدّد ما يشير إليه ( ذلك ) . ونجد كذلك عند ابن عاشور في ( التحرير والتنوير ) نوعا آخر من الإشارة هو المسمّى لدى ( هاليداي ورقية حسن ) بالإحالة المقاميّة ، أي أنّ العنصر المحال إليه يكون حاضرا في الخطاب بالقوّة وليس بالفعل ، قال تعالى :
" ألم ، ذلِكَ الْكِتابُ "
، وقد فسّر ابن عاشور هذه الإشارة بقوله : " وعلى الأظهر تكون الإشارة إلى القرآن المعروف لديهم يومئذ ، واسم الإشارة مبتدأ والكتاب بدل وخبره ما بعده . . . " « 1 » . إنّ استخلاص ابن عاشور لما يشير إليه ( ذلك ) معتمد على قرينتين : نحويّة ، وهي اعتبار الكتاب بدلا من اسم الإشارة ، و ( الكتاب اسم من أسماء القرآن ) . وتداوليّة تجسّدها إشارته إلى انّ المشار إليه " معروف لديهم يومئذ " إذ المشار إليه حاضر في أذهان المخاطبين أي معرفتهم للعالم رغم غيابه في الخطاب تصريحا . ومن بين الأمور التي تعرّض لها الزمخشري فيما يخصّ الإشارة ، مسالة عدم التطابق بين المشير والمشار إليه ، قال : " فإن قلت : لم قيل " تلك أمانيّهم " وقولهم : " لن يدخل الجنّة . . . . . " أمنية واحدة ؟ قلت : أشير هنا إلى الأماني المذكورة ، وهو أمنيتهم ألّا ينزل على المؤمنين خيرا من ربّهم ، وأمنيتهم أن يردّوهم كفارا ، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنّة غيرهم ، أي تلك الأماني الباطلة أمانيهم " « 2 » . إنّ الذي جعل طرح السؤال مشروعا هو التباعد بين الآيات التي وردت فيها الأماني التي ذكرها الزمخشري ، فالأمنية الأولى وردت في الآية ( 105 ) ، ووردت الثانية في الآية ( 109 ) ، بينما وردت الأمنية الأخيرة في الآية ( 111 ) ، بينما ورد اسم الإشارة في آية مستقلة بذاتها
" وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ، تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ . . . "
بحيث إذا حصر البحث عن المشار إليه في هذه
هامش
( 1 ) ابن عاشور ، التحرير والتنوير ، 1 / 219 . ( 2 ) الكشاف ، 1 / 304 .
الخطاب القرآني — صفحة 240 | خلود العموش