تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الآية وحدها حصل عدم التطابق بين الإشارة التي جاءت بصيغة الجمع المؤنّث ، وبين المشار إليه المفرد ، لذا لجأ الزمخشري إلى تعداد بقيّة الأمنيات السابقة ، على أنّ الذي وجّه الزمخشري إلى هذا التخريج هو الاسم البدل ( أمانيّهم ) الذي حدّد اسم الإشارة وجعله جمعا . ويقف المفسّرون عند استخدام اسم الإشارة المخصّص للبعيد موضع اسم الإشارة المخصّص للقريب ، وهو صورة لما أسماه البلاغيّون الخروج على مقتضى الظاهر لضرورة المقام ، ونجد ذلك في تفسير الزمخشري للآية الثانية من سورة البقرة
" ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ "
ويتساءل " فإن قلت : لم صحّت الإشارة بذلك إلى ما ليس ببعيد ، قلت : وقعت الإشارة إلى ( ألم ) بعد ما سبق التكلّم به وتقضّى ، والمتقضّي في حكم المتباعد ، وهذا في كلّ كلام ، يحدّث الرجل بحديث ثمّ يقول : وذلك ما لا شكّ فيه . وقال اللّه تعالى :
" لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ "
وقال :
" ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي "
. ولأنّه لمّا وصل من المرسل إلى المرسل إليه ، وقع في حدّ البعد ، كما تقول لصاحبك وقد أعطيته شيئا : احتفظ بذلك وقيل : معناه ذلك الكتاب الذي وعدوا به ، فإن قلت : لم ذكر اسم الإشارة والمشار إليه مؤنّث وهو السورة ؟ قلت : لا أخلو من أن أجعل الكتاب خبره أو صفته ، فإن جعلته خبره ، كان ذلك في معناه ومسمّاه ، فجاز إجراء حكمه عليه في التذكير كما أجري عليه في التأنيث في قولهم : من كانت أمك ؟ وإن جعلته صفته فإنّما أشير به إلى الكتاب صريحا ، لأنّ اسم الإشارة مشار به إلى الجنس الواقع صفة له ، تقول : هند ذلك الإنسان ، أو ذلك الشخص فعل كذا . . . " « 1 » . ويصرّح الزمخشري بدور الإشارة في انسجام الخطاب ، " فإن قلت : أخبرني عن تأليف " ذلك الكتاب " مع ( ألم ) قلت : إن جعلت ( ألم ) اسما للسورة ، ففي التأليف وجوه : أن يكون ( ألم ) مبتدأ ، وذلك مبتدأ ثانيا ، والكتاب خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومعناه أنّ ذلك الكتاب هو الكتاب الكامل ، كأنّ ما عداه من الكتب في مقابلته
هامش
( 1 ) الكشّاف ، 1 / 31 .
الخطاب القرآني — صفحة 241 | خلود العموش