تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فلم قال : " فتاب عليه " ولم يقل فتاب عليهما ، والتوبة قد توجّهت إليهما ؟ قيل : عنه جوابان : أحدهما لمّا ذكر آدم وحده بقوله : " فتلقّى آدم من ربّه كلمات " ذكر بعدها قبول توبته ولم يذكر توبة حوّاء ، وإن كانت مقبولة التوبة لأنه لم يتقدّم ذكرها . والثاني أن الاثنين إذا كان معنى فعلهما واحدا جاز أن يذكر أحدهما ويكون المعنى لهما " « 1 » . وفي الحالتين نجد أنّ الهدف في التوضيح إظهار سيرورة الخطاب في تناغم واضح . كما يهتمّ المفسرون بتوجيه الضمير توجيها يضمن ديمومة اتّساق الخطاب ( الاتساق الداخلي ) ويضمن في الوقت نفسه مناسبة الكلام لمقتضى الحال ، وهو سياق الحال ، ويأتي توجيه الرازي للضمير في الآية الكريمة
" أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ "
مثلا على هذا القول فهو يرى أنّ في هذه الآية وجهين : الأوّل : أنه خطاب مع النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - خاصّة لأنه هو الداعي وهو المقصود بالاستجابة واللفظ ، وإن كان للعموم لكنّا حملناه على الخصوص لهذه القرينة ، وروى أنّه عليه السلام حين دخل المدينة ودعا اليهود إلى كتاب اللّه وكذّبوه فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . والثاني : وهو قول الحسن أنّه خطاب مع الرسول والمؤمنين وينقل قول القاضي : " وهذا أليق بالظاهر لأنّه عليه السلام ، وإن كان الأصل في الدعاء ، فقد كان في الصحابة من يدعوهم إلى الإيمان ، ويظهر لهم الدلائل ، وينبّههم عليها ، فصحّ أن يقول تعالى :
" أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ "
ويريد به الرسول ومن هذا حاله من أصحابه وإذا كان ذلك صحيحا فلا وجه لترك الظاهر " « 2 » . وهذا مثال واضح على علاقة الإضمار بالمقام ، وعلى وجه التخصيص عنصر ( المخاطب ) وما يليق بحقّه وما لا يليق ( العرف الاجتماعي ) . كما يتبدّى الحرص على أن يتّفق الضمير مع الحقيقة الموضوعيّة الخارجيّة وهي هنا حال المؤمنين في علاقتهم مع المشركين واليهود ،
هامش
( 1 ) الماوردي : أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري ، ت ( 450 ه ) ، النكت والعيون ( تفسير الماوردي ) ط 1 ، مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت / لبنان ، 1992 ، تحقيق السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم ، 1 / 110 . ( 2 ) تفسير الرازي ، 3 / 133 .