تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
" قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ "
الضمير المقصود ب ( نزّله ) عائد للقرآن لأنّه تقدّم في قوله
" وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ "
وإمّا لأنّ الفعل لا يصلح إلّا له " « 1 » . ومعنى هذا أنّ الضمير ليس دائما متعدّد الإحالة ، أي أنه يصرف إلى عنصر معيّن بسبب يفرضه نظم الكلام ، أو لكون الضمير لا يصلح إلّا لذلك العنصر لا لغيره . و ( نظم الكلام ) عند المفسّرين مصطلح مرن ، قد يعني تناسب الخطاب والزمن السياقي ، وتناسب الخطاب مع المخاطبين وتنوّعهم ، وتنوّع مقاماتهم ، وقد يعني تناسب الخطاب والموضوع ، وقد يعني تناسب الخطاب مع الهدف ، وغير ذلك من العناصر . ويشير الزمخشري إلى مسألة تواؤم ضمائر الخطاب مع المخاطبين في تفسيره للآية
" قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ "
« 2 » . و
" مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ "
« 3 » . قال : " ( نزّله ) للقرآن ونحو هذا للإضمار أعني إضمار ما لم يسبق ذكره ، فيه فخامة لشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدلّ على نفسه ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته " « 4 » . وحين يقف عند ضمير المخاطب في قوله تعالى
" عَلى قَلْبِكَ "
يقول " فإن قلت : كان حقّ الكلام أن يقال : على قلبي قلت : جاءت على حكاية كلام اللّه تعالى كما تكلّم به كأنّه قيل : قل ما تكلّمت به من قولي : من كان عدوّا لجبريل فإنّه نزّله على قلبك " « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن عاشور ، تفسير التحرير والتنوير ، 1 / 681 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 97 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 98 ) . ( 4 ) الكشّاف ، 1 / 169 . ( 5 ) نفسه ، 1 / 170 .