تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وأمّا المقوّم الثاني للنصّ فهو ظهور المعنى ، فيطلق مصطلح ( النصّ ) على " ما به يظهر المعنى « 1 » . ولظهور هذا المعنى آليّات متعدّدة تختلف باختلاف الدارسين . ولا ينظر للحجم في تسمية الملفوظ نصّا ؛ فكلّ ملفوظ مهما كان حجمه يمكن أن يعدّ نصّا " إذا تركّب من سلسلة من الوحدات اللّغويّة ذات الوظيفة التواصليّة الواضحة " « 2 » . ومن هنا قد يكون النصّ جملة أو عدّة جمل ، أو سلسلة متوالية من الجمل تقصر وتطول بحسب تلبيتها للسياق ؛ ومن هذا المنطلق نفسه يعرّف هاليداي ورقيّة حسن ( النصّ ) بأنّه " وحدة لغويّة في طور الاستعمال " « 3 » . فهو وحدة دلاليّة تحكمها وظيفة تواصليّة وليس وحدة نحويّة كالجملة مثلا . والنصّ " سلسلة من العلامات المنتظمة في نسق من العلاقات تنتج معنى كليّا يحمل رسالة " « 4 » ؛ ودراسة تسلسل هذه العلامات وتناسقها يفضي بنا عادة إلى تحليل النصّ ، كما أنّ طريقة توالي الجمل المترابطة يحدّد إيقاع القراءة ؛ وبذلك يدخل في تشكيل النصّ تقسيمه إلى فقرات وفصول وصفحات . وإنّ اختيار الكاتب لجنس أدبي ما أو لاتجاه فني هو اختيار للغة التبليغ التي ينوي الاتّصال بقارئه من خلالها . ويبدو مهمّا هنا جميع التفاصيل المتعلّقة بتوزيع هذه المتواليات وترتيبها وطولها ، والروابط المعنويّة والشكليّة فيما بينها ، وهيئة تركيبها ، وهذا المقوّم يمكن أن نطلق عليه شكل النصّ . وقد تتبّع اللساني المغربي ( محمد الماكري ) أثر هذا الشكل في بناء النصّ وتحليله في دراسته ( الشكل والخطاب ) « 5 » . والنصّ " شكل مغلق له بداية ونهاية " « 6 » ؛ فهو يعالج موضوعا كاملا ولكنّه
هامش
( 1 ) الأزهر الزناد ، نسيج النصّ ، ص 14 . ( 2 ) نفسه ، ص 15 . ( 3 )) RuqaiyaHasan , Language Contextandtext , Halliday ( M . A . K aspectsoflanguag einsocialsemioti cprespective , 1989 , p . 37 .( 4 )OX - R - Fowler , Linguisticsandth enovel , Firstedition , London ,. 45 .P، 1985 ( 5 ) محمّد الماكري ، الشكل والخطاب : مدخل لتحليل ظاهراتي ، ط 1 ، 1991 ، المركز الثقافي العربي ، بيروت / الدار البيضاء . ( 6 ) عبد الملك مرتاض ، النصّ الأدبي من أين وإلى أين ، ص 18 .
الخطاب القرآني — صفحة 19 | خلود العموش