يؤدّي إلى اتّساق النصّ ، ومن أمثلته كذلك قراءة الآية ( 282 ) " وكتبه " فإنه " يقرأ بالتوحيد والجمع ، فالحجّة لمن جمع أنّه شاكل بين اللفظين وحقّق المعنى ، لأنّ اللّه تعالى قد أنزل كتبا ، وأرسل رسلا " « 1 » . ف ( كتبه ) على زنة ( رسله ) و ( ملائكته ) ، فجمع الألفاظ التي وقع الإيمان عليها في الآية جاءت بصيغة الجمع ، فناسب مجيء ( الكتب ) كذلك . وهي مشاكلة صوتيّة معنويّة .
ويعد استحضار السياق المقامي لدى دارسي القراءات ملمحا آخر في هذا الشأن ومن أمثلته قوله تعالى :
" بِما كانُوا يَكْذِبُونَ "
« 2 » " يقرأ بتشديد الذال وبضمّ الياء وبفتح الياء ، وتخفيف الذال ، فالحجّة لمن شدّد أنّ ذلك تردّد منهم إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - مرّة بعد أخرى فيما جاء به ، والحجّة لمن خفّف أنه أراد " بما كانوا يكذبون عليك بأنك ساحر ، وأنّك مجنون " ، فأضمر حرف الجر لأنّ ( كذّب ) بالتشديد يتعدّى بلفظه وكذب بالتخفيف لا يتعدّى إلّا بحرف جر ، ومعنى القراءتين قريب لأنّ من كذب بما جاء به النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقد كذّب " « 3 » . إنّ صنيع المنافقين والكافرين مع الرسول عنصر مأخوذ من السياق الخارجي ، ولكنّه وجد صداه في توجيه قراءة النصّ .
ومن ذلك أيضا قراءة الآية ( 37 ) من سورة البقرة
" فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ "
( تقرأ برفع آدم ونصب الكلمات ، وبنصب آدم ورفع الكلمات ، فالحجّة لمن رفع ( آدم ) أنّ اللّه تعالى لمّا علّم آدم الكلمات فأمره بهن تلقّاهنّ بالقبول عنه ، والحجّة لمن نصب ( آدم ) أن يقول : ( ما تلقّاك فقد تلقّيته وما نالك فقد نلته ) وهذا ما يسمّيه النحويون المشاركة في الفعل " « 4 » ، إنّ استجابة آدم وقبوله ( وهي عنصر سياقي خارجي ) تمثّلت رمزا لغويا في رفع ( آدم ) ، وكذا الفهم الآخر للآية فإنّه يحيل إلى خارج النصّ . ومن أمثلته كذلك قراءة الآية
هامش
( 1 ) ابن خالويه ، الحجة في القراءات ، ص 105 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 10 ) .
( 3 ) ابن خالويه ، الحجّة في القراءات ، ص ( 68 - 69 ) .
( 4 ) نفسه ، ص ( 75 ) .