القرى وما خلفها ليتّعظوا بها ، ويقال لما بين يديها من ذنوبهم ، وما خلفها من صيدهم الحيتان في السبت ، وهو قول قتادة " « 1 » . ومن الملاحظات كذلك استحضار السياق التاريخي أو ( مناسبة النصّ ) أو الحدث التاريخي في تفسير المفردات ومنها شرح ابن قتيبة لقوله تعالى
" فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها "
« 2 » : أي اضربوا القتيل ببعض البقرة ، قال بعض المفسّرين :
" فضربوه بالذنب فحيي " « 3 » . ومنها شرح الراغب الأصفهاني لقوله تعالى من سورة البقرة
" وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ "
« 4 » : أي ما ذبح لغير اللّه ، وإنّما قيل ذلك لأنّه يذكر عند ذبحه غير اسم اللّه ، فيظهر ذلك أو يرفع الصوت به ، وإهلال الحج منه إنّما هو إيجابه بالتلبية ، واستهلال الصّبي منه إذا ولد أي صوته بالبكاء " « 5 » .
وينوه الزركشي بصنيع الراغب الأصفهاني في تحري المعنى العرفي للألفاظ يقول :
" وهذا يعتني به الراغب كثيرا في كتاب المفردات فيذكر قيدا زائدا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ لأنّه اقتضاه السياق " « 6 » .
القراءات في سورة البقرة وعلاقتها بالسياق
نلاحظ من خلال استقراء قراءات سورة البقرة في كتب القراءات المختلفة أنّ السياق يظهر عاملا حاسما في ترجيح قراءة على أخرى ، أو ترك إحدى القراءات ، ومن المسائل التي تنبهوا لها في هذا الإطار مراعاة السياق الصوتي للنص وعلاقته بالمعنى ، ومن
هامش
( 1 ) ابن قتيبة ، تفسير غريب القرآن ، ص 52 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 73 ) .
( 3 ) ابن قتيبة ، تفسير غريب القرآن ، ص 55 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 173 ) .
( 5 ) الراغب الأصفهاني ؛ أبو القاسم الحسين بن محمد ( ت 502 ه ) المفردات في غريب القرآن ، ط 1 ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت لبنان / تحقيق وضبط محمد سيد كيلاني ، بلا تاريخ ، ص 69 .
( 6 ) نفسه ، 1 / 401 .