تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
نحوها ( قواعد كلامها في المستوى النحوي ) ، وفي المثال الثاني استعان بصنيع العرب في صرفها ( قواعد كلامها في المستوى الصرفي ) ، وارتباط هذين المستويين مباشرة بالمستوى الدلالي من خلال الاستعمال . ومما أوردوه في هذا الشأن مسألة المشاكلة بين الألفاظ ( اتّساق الألفاظ ) ومثاله ما جاء في شرح الآية
" وَما يَخْدَعُونَ "
« 1 » . " فإنّها تقرأ بضم الياء وإثبات الألف ، وبفتح الياء ، وطرح الألف ، فالحجّة لمن أثبتها أنّه عطف لفظ الثاني على لفظ الأوّل ليشاكل بين اللّفظين ، والحجّة لمن طرحها أنّ ( فاعل ) لا يأتي في الكلام إلّا من فاعلين يتساويان في الفعل ، كقولك قاتلت فلانا وضاربته ، والمعنى بينهما قريب ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
" قاتَلَهُمُ اللَّهُ "
أي قتلهم ، فكذلك يخادعون بمعنى " يخدعون " ) « 2 » . وهنا نلحظ أنّ أمام توجيه القراءة خيارين : الأوّل الاتّكاء على عنصر " التشاكل " وهو عنصر صوتي معنوي داخلي له صلة بالاتّساق الصوتي الداخلي للنص ، والثاني هو الاتّكاء على عنصر من " سياق الحال " ، وهو مسألة التكافؤ بين طرفي المخادعة ، ويبقي موجّه القراءة الخيارات مفتوحة ؛ إذ أنّه حتّى مع تبيّن انعدام التكافؤ بين اللّه عزّ وجل وبين المنافقين ، وهو معنى ملتمس من خارج النصّ ، فإنّ اللّغة تسمح بنوع من التبادل بين معاني أبنيتها فتأتي ( يخادعون ) بمعنى يخدعون ، وهنا لا يكون تعارض بين اللّغة داخل النصّ والمقام الخارجي . وهو ما يؤكد عليه علماء القرآن دائما من كون القرآن متّسقا داخليّا وخارجيّا . ومن أمثلة هذا أيضا قراءة الآية
( حَتَّى يَطْهُرْنَ )
« 3 » الآنف ذكرها بالتشديد ، والحجّة لمن شدّد أنّه طابق بين اللفظين لقوله
" فَإِذا تَطَهَّرْنَ "
« 4 » . وهذا من قبيل التشاكل اللفظي الذي
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 9 ) . ( 2 ) ابن خالويه ، الحجّة في القراءات ، ص 99 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 222 ) . ( 4 ) ابن خالويه ، الحجة في القراءات ، ص 96 .