تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أمثلته قراءة الآية
" وَعَلى أَبْصارِهِمْ "
« 1 » . فإنّها تقرأ بالإمالة والتفخيم ، " وللعرب في إمالة الراء رغبة ليست في غيرها من الحروف ، للتكرير الذي فيها . . . فإن قيل : فيلزم من أمال النار أن يميل الجار ، فقل : لمّا كثر دور النار في القرآن أمالوها ، ولما قلّ دور الجار في القرآن أبقوه على أصله " « 2 » . وفي هذا الاقتباس نلحظ دور التنبّه للسياق الصوتي ، وهو أهميّة صفة ( التكرير ) في حرف الراء وأيضا دور كثرة الاستعمال كما في " الجار " و " النار " فهما عنصران سياقيّان : السياق الصوتي ، وسياق الشيوع إذا جاز التعبير . ومنها كذلك مراعاة العرف اللّغوي ( السياق اللّغوي الثقافي ) ، وهو توخّي ما جرت عليه العرب في سنن كلامها وعرفها اللّغوي ، ومن أمثلة ذلك : ما قرئ في الآية
" غِشاوَةٌ وَلَهُمْ "
« 3 » . فإنّه " يقرأ بالرفع والنّصب ، فالحجة لمن رفع أنّه أستأنف الكلام مبتدئا ، ونوى به التقديم ، وبالخبر التأخير ، فكأنّه يقال : وغشاوة على أبصارهم ، والحجّة لمن نصب أنه أضمر مع الواو فعلا عطفه على قوله :
" خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ "
وجعل على أبصارهم غشاوة ، وإضمار الفعل إذا كان عليه دليل كثير مستعمل في كلام العرب " « 4 » . ومنه كذلك ما قرئ في قوله تعالى
" حَتَّى يَطْهُرْنَ "
« 5 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف ؛ ويهمّنا في هذا الموضع قراءتها بالتخفيف ، وحجّة من خفّف " أنّه أراد حتى ينقطع الدم ، لأنّ ذلك ليس من فعلهن ، ثم قال " فإذا تطهرن يعني بالماء ، ودليله على ذلك قول العرب طهرت المرأة من الحيض فهي طاهر " « 6 » . ففي المثال الأوّل استعان موجّه القراءة بصنيع العرب في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 7 ) . ( 2 ) الأصفهاني ، المفردات ، ص 67 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 7 ) . ( 4 ) ابن خالويه ، الحجّة في القراءات السبع ، ص 67 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 222 ) . ( 6 ) ابن خالويه ، الحجّة في القراءات السبع ، ص 96 .
الخطاب القرآني — صفحة 208 | خلود العموش