تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ويستحضر دارسو القراءات ( عنصر المعنى ) في توجيه الخطاب القرآني واختلاف هذا العنصر باختلاف القراءة أو العكس ، أي اختلاف القراءة باختلاف توجيه المعنى . وأمثلته عديدة ، ومنها في قوله تعالى :
" لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ "
« 1 » . " تقرأ بالياء والتاء فالحجّة لمن قرأ بالتاء : مواجهة الخطاب فيكون أخذ الميثاق قولا لهم ، والحجّة لمن قرأ بالياء معنى الغيبة " « 2 » . ومنه كذلك الآية الكريمة
" ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ "
« 3 » . فإنّه " يقرأ بضمّ النون وفتحها ، فالحجّة لمن ضمّ أنّ المعنى " ما ننسخك يا محمّد من آية " كقولك أنسخت زيدا الكتاب ، ويجوز أن يكون
" ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ "
أي تجعلها ذات نسخ كقوله تعالى ( فأقبره ) ، أي جعله ذا قبر ، والحجّة لمن فتح أنّه جعله من الأفعال اللازمة لمفعول واحد " « 4 » . ومنه كذلك توجيه الخطاب بحسب المخاطب ومعنى الخطاب في قراءة الآية
" أَمْ يَقُولُونَ "
. تقرأ بالتاء والياء ؛ " فالحجّة لمن قرأه بالياء أنّ الخطاب - للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - والمعنى لمن قال ذلك - لا للنبيّ - فأخبر عنهم بما قالوه ، والحجّة لمن قرأ بالتاء أنّه عطف باللّفظ على معنى الخطاب في قوله " أتحاجّوننا " ، " أم تقولون " ، " قل أأنتم " فأتى بالكلام على سياقه " « 5 » . ومن أمثلة توجيه الخطاب بحسب المخاطب أو موضوع الخطاب قراءة الآية ( 165 ) من سورة البقرة " ولو ترى الذين ظلموا " تقرأ بالتاء والياء فالحجّة لمن قرأ بالتاء أنه أراد : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا إذ عاينوا العذاب لرحمتهم ، والحجّة لمن قرأ بالياء أنه جعل الفعل لهم ، ومعناه ، ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أنّ القوّة للّه " « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 83 . ( 2 ) ابن خالويه ، الحجة في القراءات السبع ، ص ( 83 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 106 ) . ( 4 ) ابن خالويه ، ص 26 . ( 5 ) ابن خالويه ، ص 89 . ( 6 ) نفسه ، ص 91 .