الشِّمالِ عِزِينَ "
قال : العزون : حلق الرفاق ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ، قال نعم ، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول :
فجاءوا يهرعون إليه حتّى * يكونوا حول منبره عزينا
ثم سأله عن قوله تعالى :
" شِرْعَةً وَمِنْهاجاً "
فقال : الشرعة : الدين ، والمنهاج :
الطريق ، واستشهد بقول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلّب :
لقد نطق المأمون بالصدق والهدى * وبين للإسلام دينا ومنهجا
« 1 » ويمضي ابن الأزرق في أسئلته ، ويمضي ابن عبّاس في إجاباته عبر استشهاده بالشعر العربي ، وتمثّل العرب لهذه المفردات ، وهو ما يعرف بتوخّي سنن العرب في كلامها ، وهو جزء من السياق الثقافي لأهل اللّغة .
ويلاحظ مفسّر والمفردات طبيعة الخطاب ، وزمانه ، وملابساته ويتحرّون ذلك كلّه في تحديد معنى الآية ، فقد جاء في شرح ابن قتيبة للآية
" وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً "
« 2 » . قال : يرى أهل النظر من أصحاب اللّغة أن اللّه عزّ وجل قال : إنّي جاعل في الأرض خليفة ، يفعل ولده كذا ، ويفعلون كذا ، فقالت الملائكة :
أتجعل فيها من يفعل هذه الأفاعيل ؟ ولولا ذلك ما علمت الملائكة في وقت الخطاب أنّ خليفة اللّه يفعل ذلك فاختصر اللّه الكلام " « 3 » .
ومن الملاحظات كذلك تحرّيهم لاتّصال النصّ ، وتواتر السياق وتحرّي مجموعة الاحتمالات التي يمكن أن يحتملها معنى المفردة في ذلك السياق ، قال ابن قتيبة في شرحه لقوله تعالى
" فَجَعَلْناها نَكالًا "
« 4 » أي قرية أصحاب السبت نكالا ، أي عبرة لما بين يديها من
هامش
( 1 ) السيوطي ، الاتقان 1 / 245 - 282 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 30 ) .
( 3 ) ابن قتيبة ، تفسير غريب القرآن ، ص 45 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 66 ) .