تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فِي أُمْنِيَّتِهِ )
« 1 » . أي إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته ، والأماني الأكاذيب أيضا ، ومنه قول عثمان - رضي اللّه عنه - ما تمنّيت منذ أسلمت " « 2 » . فالسجستاني في النصّ السابق يستحضر المفردة في سياقات مختلفة ، ويوازن فيها ويعضّد المعنى المراد في السياق المطلوب ، ومن أمثلته كذلك شرحه للآية
( فَادَّارَأْتُمْ فِيها )
« 3 » . قال : " اختلفتم ، والأصل تدارأتم ، فأدغمت التاء والدال ومنه قول القائل " كان شريكي ، فكان خير شريك لا يماري ولا يداري ، أي لا يخالف " « 4 » . ومن الملاحظات كذلك استحضار المعجم الثقافي للعرب ، في أعرافهم ، وعاداتهم ، وطبائعهم ، وتسمياتهم ، وهو ما يمكن أن يطلق عليه السياق الثقافي اللّغوي ، وانظر في شرح السجستاني للآية
( آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ )
« 5 » قال : " والعرب تجعل العمّ أبا ، والخالة أمّا ، ومنه قوله تعالى :
" وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ "
يعني أباه وخالته فكانت أمّه ماتت " « 6 » وممّا يمكن أن يضاف إلى موضوع استحضار السياق الثقافي اللّغوي مسألة الاستشهاد بالشعر العربي في تفسير غريب القرآن ، وما يروى في هذا الموضوع أنّ ابن عبّاس كان جالسا بفناء الكعبة ، وقد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن ، فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر : قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به . فقاما إليه ، فقالا : إنّا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسّرها لنا ، وتأتينا بمصادفة من كلام العرب ، فإنّ اللّه تعالى إنّما أنزل القرآن بلسان عربيّ مبين ، فقال ابن عباس : سلاني عما بدا لكما ، فقال نافع : أخبرني عن قول اللّه تعالى :
" عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية ( 52 ) . ( 2 ) السجستاني : أبو بكر محمد بن عزيز السجستاني ، غريب القرآن المسمّى بنزهة القلوب ، ط 1 ، مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح 1963 ، ص 5 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 72 ) . ( 4 ) السجستاني ، غريب القرآن المسمى بنزهة القلوب ، ص 55 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 133 ) . ( 6 ) السجستاني ، غريب القرآن ، ص 15 .