وأغلقها فليس تعي خيرا ولا تسمعه ، وأصل هذا أنّ كلّ شيء ختمته فقد سددته وربطته " « 1 » . ويظهر هذا الاستئناس بالسياق واضحا في تفسيره للصبر بالصوم في قوله تعالى : "
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ "
« 2 » . ويقال " لشهر رمضان شهر الصبر ، وللصائم صابر " « 3 » . وهاهنا استعانة بالسياق الخارجي والداخلي معا في تفسير المفردات .
ويظهر كذلك هذا التمثّل لدور السياق في المفاضلة بين المعاني ، حين يكون للكلمة أكثر من معنى ، ومن ذلك في شرح الآية :
" الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ "
« 4 » .
فيذكر ابن قتيبة ل " يظنّون " معنيين هما " الشكّ " و " اليقين " « 5 » . ويختار معنى ( العلم ) بدلا من الشك لموافقته للسياق الدلالي للآية الكريمة . ومن أمثلته كذلك ما أورده الفرّاء في شرح الآية
" يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ "
« 6 » . قال : " لم يرد الجهل الذي هو ضدّ العقل ، وإنّما أراد الجهل الذي هو ضدّ الخبرة ، يقول يحسبهم من لا يخبر أمرهم . . " « 7 » .
ومن الملاحظات كذلك استحضار معنى المفردة في سياقاتها المختلفة ، وذلك لتعزيز المعنى الوارد في السياق المطلوب ، فحين يشرح السجستاني لفظة ( أمانيّ ) « 8 » في سورة البقرة يقول : " هي جمع أمنيّة وهي التلاوة ، ومنه قوله :
( إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ
هامش
( 1 ) ابن قتيبة : أبو محمد عبد اللّه بن مسلم ( ت 276 ه ) ، تفسير غريب القرآن ، ط 1 ، تحقيق السيد أحمد صقر ، دار الكتب العلمية ، بيروت / لبنان ، 1978 ، ص 37 .
( 2 ) سورة البقرة الآية ( 45 ) .
( 3 ) ابن قتيبة ، تفسير غريب القرآن ، ص 47 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 46 .
( 5 ) ابن قتيبة ، تفسير غريب القرآن ، ص : 47 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية ( 276 ) .
( 7 ) الفرّاء ، معاني القرآن ، ص : 134 .
( 8 ) سورة البقرة ، الآية ( 78 ) .