تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ومن وجوه السياق الداخلي الأخرى التي عني علماء القرآن بتتبّعها الملاحظات المتصلة بالسياق اللغوي للنص القرآني ، وقد ربطوا هذه الملاحظات بالمقام في كثير من الأمثلة ومن ذلك ما يتعلّق بالمترادفات وعلاقتها بالسياق وهم يربطون الفروق بين ما يظهر أنّه من المترادف بالسياق مباشرة ، ومن ذلك " الإيتاء والإعطاء " ويرون أنّ الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله ، ومن ذلك : قوله تعالى :
" تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ "
« 1 » . لأنّ الملك شيء عظيم لا يعطاه إلّا من له قوّة ، وكذا
" يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ "
« 2 » و
" آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي "
« 3 » لعظم القرآن وشأنه « 4 » . وكما يلاحظ فإنّ تفسير هذه الظواهر اللّغويّة الواردة داخل النصّ يجيء من خارج النصّ أي من السياق . كما تنبّه دارسو غريب القرآن « 9 » إلى علاقة معاني مفردات القرآن بالسياق الذي وردت فيه في وقت مبكر ، كما أشاروا إلى دور السياق في إضاءة جوانب النصّ فقد تعاملوا مع تلك المفردات تعاملا سياقيّا بحتا . وأولى الملاحظات التي يلمحها الدارس ( الاستئناس بالسياق ) في شرح الغريب ، ففي شرح ابن قتيبة لقوله تعالى :
" خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ "
« 5 » . قال : " بمنزلة طبع اللّه عليها " والخاتم بمنزلة الطابع ، وإنّما أراد أنه أقفل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية ( 26 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 269 ) . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية ( 87 ) . ( 4 ) الإتقان ، 2 / 410 . ( 9 ) ممّن ألف في غريب القرآن ، أبو عبيدة ، وأبو عمر الزاهد ، وابن دريد ، والعزيزي ، والراغب الأصفهاني ، وأبو حيّان والسجستاني ، والزّجاج ، والفرّاء ، والأخفش ، وابن الأنباري ، وابن قتيبة . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 7 ) .
الخطاب القرآني — صفحة 203 | خلود العموش