" وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً "
، وفي البقرة
" وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ "
، وسائر القرآن
" وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ "
، وفي البقرة ويس
" وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ "
، وفي الأنفال " كله للّه " بزيادة ، أو في موضع معرفا وفي آخر منكّرا ، أو مفردا ، وفي آخر جمعا ، أو بحرف وفي آخر بحرف آخر ، أو مدغما ، وفي آخر مفكوكا ، وهذا النوع يتداخل مع نوع المناسبات " « 1 » ، ومن أمثلة ذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة
" هُدىً لِلْمُتَّقِينَ "
وفي لقمان
" هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ "
، لأنّه لما ذكر هنا مجموع الإيمان ناسب المتقين ، ولمّا ذكر ثمّ الرحمة ناسب المحسنين . « 2 » ويلاحظ أن تأويل ورود هذه الآيات التي تبدو متشابهة في الموضوع ، ومختلفة قليلا في الصياغة يعتمد على أمرين :
الأوّل : ما يعرف لدينا نحن المحدثين بالتناصّ ، وهو تداخل النّصوص وتشابهها ، وقد لاحظه القدامى ملاحظة دقيقه وحصروا أمثلته في القرآن كلّه تقريبا وسنأتي إليه في مبحث آخر من هذه الدراسة « 9 » .
والثاني : تأويل اختلاف الصياغة ، إن كانت في التقديم والتأخير أو الزيادة أو النقصان بحرف أو أكثر ، أو اختلاف صوتي : كالفكّ والإدغام وغيره ، من خلال السياق الخارجي ( الظرف ) أو سياق الحال ، أو السياق الداخلي ( ترابط الآيات ) .
ويعبّر ( البارزي ) في كتابه ( أنوار التحصيل في أسرار التنزيل ) عن توخّي علماء القرآن التلاؤم والاتّساق الداخلي ، وطبيعة العلاقات بين الجمل المشكّلة للآيات في تأويلهم للتعبير عن المعنى الواحد بصياغات متعدّدة ، بقوله : " اعلم أنّ المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ بعضها أحسن من بعض ، وكذلك كلّ واحد من جزأي الجملة قد يعبّر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر ، ولا بدّ من استحضار معاني الجمل أو استحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ ، ثم استعمال أنسبها وأفصحها " « 3 » .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الإتقان ، 2 / 248 .
( 2 ) نفسه ، 2 / 249 .
( 9 ) انظر المبحث الثاني من هذا الفصل في مفردة ( ب - 4 ) " التناص والسياق " .
( 3 ) السيوطي ، الإتقان ، 2 / 169 .