النص :
تتعدّد المعاني اللّغويّة لمادّة ( ن ، ص ، ص ) فهي تدلّ على الرفع بنوعية الحسّي والمجرّد « 1 » ، وتدلّ كذلك على أقصى الشيء وغايته ، ومنه نصّ الناقة أي استخرج أقصى سيرها « 2 » ، وعلى الاستقصاء أي الإحاطة ، وهو متّصل بالمعنى السابق ، ومنه ( نصّ الرجل نصّا إذا سأله عن شيء حتّى يستقصي كلّ ما عنده ) « 3 » . ومن دلالاتها كذلك الإظهار « 4 » ، ولعلّه الجامع الذي ينتظم هذه الدلالات المتنوّعة كلّها . واستخدمت لفظة ( النصّ ) في علم الحديث بمعنى الإسناد والتوقيف والتعيين « 5 » . ويبدو أنّ الدلالة المركزيّة للكلمة وهي ( الظهور والانكشاف ) انتقلت إلى المعنى الاصطلاحي ، وظلّت تتداول بهذه الدلالة في مجال العلوم الدينيّة كلّها تقريبا ؛ فقد استخدم فقهاؤنا وعلماؤنا الأوائل كلمة النصّ بمعنى الكلام الثابت الواضح الذي لا يحتاج إلى تأويل . « 6 » واستخدموه أحيانا بمعنى المادّة المكتوبة كما نجده عند مكيّ بن أبي طالب في كتابه ( الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ) « 7 » ، وفي وقت متأخّر استعملت الكلمة للدلالة على ما اقتبس من كلام الآخرين .
ويمثل مصطلح ( النصّ ) إشكاليّة معقّدة وكبيرة في النقد الحديث ، وذلك بسبب تداخله مع عدد من المصطلحات الأخرى كالخطاب والأثر وغيرها . وقد حاول لسانيّان فرنسيّان هما " روبير لافون وفرانسواز مادري "
tnofaL . R ( ) yardaM - C . F
أن يتتبّعا هذا المصطلح منذ نشأته ، واستعمالاته في العصور المختلفة ، فتوقفا عند سوسير ،
هامش
( 1 ) لسان العرب ، مادة نصص .
( 2 ) نفسه .
( 3 ) نفسه .
( 4 ) نفسه .
( 5 ) الشريف الجرجاني ، التعريفات ، مادة ( نصّ ) .
( 6 ) نفسه ، مادة ( نصّ ) .
( 7 ) مكّي بن أبي طالب القيسي ، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ، ص 6 .